القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ٢٤ويرى الباحث أنه لا داعي لمثل هذا التعريف؛ لأنه لا يكاد توجد قاعدة إلا ولها شواذ ومتخلفات قد تكون خرجت اضطراراً أو لحكم آخر، وقد علل لذلك الشاطبي(1) فقال: "لأن الأمر الكلي إذا ثبت كلياً، فتخلف بعض الجزئيات عن مقتضى الكلي لا يخرجه عن كونه كلياً. وأيضاً فإن الغالب الأكثر معتبر في الشريعة اعتبار العام القطعي؛ لأن المتخلفات الجزئية لا ينتظم منها كلي يعارض هذا الكلي الثابت"(2) .
وقال: "فالجزئيات المتخلفة قد يكون تخلفها لحكم عن مقتضى الكلي، فلا تكون داخلة تحته أصلاً"(3) .
(1) الشاطبي: هو إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي المالكي أبو إسحاق الشهير بالشاطبي، عالم مجتهد في الأصول والتفسير والفقه واللغة، أخذ العربية وغيرها عن أئمة وقته، من مؤلفاته "الموافقات" و"الاعتصام" و"شرح الخلاصة مع النحو" توفي في شعبان عام 790هـ، ينظر الزركلي، الأعلام، ج1، ص 75، وعمر رضا كحالة، معجم المؤلفين، ج1، ص 118.
(2) الشاطبي، الموافقات، ج2، بدون ذكر طبعة، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1422هـ-2001م، ص 41.
(3) المصدر السابق نفسه.