القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ٢٦منهم الجويني(1) فقد قال: "…ولا خلاف أن الكفار أجمعين مخاطبون بتصديق الأنبياء عليهم السلام، وإن اقتضى وقوع ذلك تقديم قواعد العقائد في الإلهيات"(2) 2
وقال أيضاً:"ومن هذا القبيل كل أمر كلي يتعلق بقواعد العقائد في الملل فإن على القلوب روابط في أمثالها حتى كأن نواصي العقلاء تحت ربقة الأمور العظيمة الدينية"(3)
والسبكي فقد قال بعد كلام هناك:"والمراد أن الشريعة المتأخرة قد تنسخ بعض أحكام الشريعة المتقدمة أما كلها فلا ؛ لأن قواعد العقائد لم تنسخ"(4)
وقال في موضع آخر:"وتلك أصول الديانات وكلياتها كقواعد العقائد المتعلقة بذات الله تعالى وصفاته"(5)
والشاطبي قال:" وأول شاهد على هذا أصل الشريعة فإنها جاءت متممة لمكارم الأخلاق، ومصلحة لما أفسد قبل من ملة إبراهيم عليه السلام، ويليه تنزيل سورة الأنعام فإنها نزلت مبينة لقواعد العقائد وأصول الدين، وقد خرّج العلماء منها قواعد التوحيد التي صنف فيها المتكلمون من أول إثبات واجب الوجود إلى إثبات الإمامة "(6)
(1) 1 الجويني :هو عبدالملك بن عبدالله بن يوسف بن عبدالله الجويني أبو المعالي لقب بضياء الدين، وعرف مشتهراً بإمام الحرمين، كان رئيس الشافعية في زمانه، مجمع على إمامته وعلمه، عاش في زمان السلطان ألب السلجوقي، وكان خطيباً من غير مزاحم ولا مدافع من مصنفاته "غياث الخلق في اتباع الحق" و"الورقات" و"التلخيص " وغيرها، توفي عام 478 هـ، ينظر : ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج3، ص ص 167-170، والزركلي، الأعلام، ج4، ص 160.
(2) 2 عبدالملك الجويني، البرهان في أصول الفقه، تحقيق عبد العظيم محمود الديب، الطبعة الرابعة، الوفاء، المنصورة - مصر، 1418هـ، ص 92.
(3) 3 المصدر السابق، ص 433.
(4) 4 علي السبكي، الإبهاج، ج2، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، 1404هـ، ص 121
(5) 5 المصدر السابق، ج2، ص 278.
(6) 6 الشاطبي، الموافقات، ج3، ص 304.