القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ٣٣وقال رضاء الله المباركفوري: "وأما الفتن التي أخبر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديثه، وأن أمته سوف تبتلى بالكثير منها، وأنها ترسل عليهم إرسال القطر فأغلبها من هذا القبيل أي من قبيل الاختبار والابتلاء ليتبين حال الإنسان فيها من الخير والشر وتعلقه بها كما يوجد فيها بعض المعاني المذكورة عند أهل اللغة من القتل والاختلاف والعذاب وتغير الأحوال والأزمنة ")(1) (.
وهذا التعريف، والذي ذكره ابن حجر أقرب وأدق من قول بعضهم في تعريف الفتن : " هي ما حصل بعد استشهاد عمر بن الخطاب _ رضي الله عنه_ من الاختلاف والتفرق والاقتتال والردة والزندقة ونحوها، وما سيحصل من ذلك إلى قيام الساعة ".)(2) (
لأن هناك فتناً وقعت قبل ذلك منها وفاته _عليه أفضل الصلاة والسلام_ نعم هي من الأشراط لكن حصلت بالوفاة فتنة نشبت بين الصحابة - رضي الله عنهم - وقد أنقذهم الله تعالى بالتفافهم ومبايعتهم لأبي بكر - رضي الله عنهم - ولله الحمد.
ومنها ارتداد بعض قبائل العرب، ومنعهم للزكاة، وكذلك مقتل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- هي في حقيقتها فتنة.
والظاهر: أن الفتن هي كل ما يصيب هذه الأمة من ابتلاءات وامتحانات وحوادث ، ومواقف في كل مراحلها.
لفظة الفتنة في القرآن الكريم:
(1) أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني، السنن الواردة في الفتن وغوائلها والساعة وأشراطها، قسم الدراسة والتحقيق، للمباركفوري، ج1،الطبعة الأولى، دار العاصمة، الرياض، 1416هـ - 1995م، ص21.
(2) كمال مرعي طالب، كتاب الفتن لنعيم بن حماد، تحقيق وتخريج وتعليق، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الدعوة وأصول الدين، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، 1423هـ-1424هـ، ص13.