القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ٣٦وقد بوَب ابن كثير في كتابه " النهاية في الفتن والملاحم " باباً خاصاً بالفتن فقال: " باب ذكر الفتن جملة ثم تفصيلا "ً)(1) (.)(2) ( ثم أورد عدة أحاديث ذكر فيها أقسام الفتن التي تشتد وهي كبيرة، ومن الفتن الكبيرة ما ذكر في الحديث السابق.
و قد أفاض الدهلوي)(3) ( الحديث عن الفتن وأقسامها، وذكر أنها على ستة أنواع:
1. فتنة الرجل في نفسه: بأن يقسو قلبه، فلا يجد حلاوة الطاعة، ولا لذة المناجاة.
2. فتنة الرجل في أهله: وهي فساد تدبير المنزل، وإليها الإشارة في قوله - صلى الله عليه وسلم - : ((إن إبليس يضع عرشه - إلى أن قال - ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، فيدنيه منه، ويقول: نعم أنت))(4) .
3. فتنة تموج كموج البحر: وهي فساد تدبير المدينة، وطمع الناس في الخلافة من غير حق.
4. فتنة ملية: وهي أن يموت الحواريون من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويسند الأمر إلى غير أهله، فيتعمق رهبانهم وأحبارهم، ويتهاون ملوكهم وجهالهم، ولا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر، فيصير الزمان زمان الجاهلية.
(1) ورد في المطبوع: (تفصيل)، والصواب ما ذكرته.
(2) إسماعيل ابن كثير، النهاية في الفتن والملاحم، الطبعةالأولى، المكتب الثقافي، 1423هـ - 2002م، ص29.
(3) الدهلوي، هو أحمد بن عبد الرحيم الفاروقي الدهلوي الهندي أبو عبد العزيز المقلب شاه ولي الله، فقيه حنفي من المحدثين، وله أثر في الديار الهندية، وله عدة مؤلفات منها "الفوز الكبير في أصول التفسير"و"حجة الله البالغة" و"عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد" توفي عام 1176هـ وقيل 1179هـ، ينظر: الزركلي، الأعلام، ج1، ص 149.
(4) رواه مسلم، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه، برقم (2813).