القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ٤٤ج- جاء في الحديث "إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة" قيل أي ساعة قيامة الأمة وهلاكها؛ لأن لكل الأمة ساعة أي وقتاً تهلك فيه عزاه صاحب المنار(1) إلى ابن تيمية(2) إلا أن هذا المعنى لا يستقيم مع بداية الحديث فقد قال-عليه أفضل الصلاة والسلام-: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قيل يا رسول الله وما إضاعتها فقال "إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة"(3) والمقصود بالساعة الأولى اليوم الأخير من الدنيا وهلاك الناس كلهم.
مع أن بعض أهل العلم ذهب إلى أن المقصود بالساعة هنا ساعة زوال الدولة؛ لأن هذا من شؤونها لا هلاك القرن والجيل(4) .
أما إذا قيل تنقسم القيامة(5) إلى كبرى وصغرى فيمكن ذلك؛ لأن المقصود بها الموت، حتى الكبرى فهي بوابة للجزاء والحساب .
سبب تسميتها بالساعة:
(1) محمد رشيد رضا، تفسير المنار، ج 5، ص 173.
(2) ابن تيمية: هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني الدمشقي أبو العباس تقي الدين الإمام، ولد في حران وتحول به أبوه إلى دمشق فنبغ واشتهر كان آية في التفسير والأصول، كثير البحث في فنون الحكمة، ومصنفاته كثيرة منها "منهاج السنة" و"الصارم المسلول على شاتم الرسول" و"مجموع الفتاوى" و"السياسة الشرعية" وغيرها، مات معتقلاً بقلعة دمشق عام 728هـ،ينظر: الزركلي، الأعلام، ج1، ص 144.
(3) رواه البخاري، كتاب: العلم، باب: من سئل علماً، وهو مشتغل في حديثه رقم الحديث (59).
(4) محمد رضا، تفسير المنار، ج9، ص 463.
(5) ينظر: محمد بن أحمد القرطبي، التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، دار الفجر للتراث، القاهرة، 1421هـ، 2000م، ص 206، حيث قال: "قال علماؤنا: واعلم أن كل ميت مات فقد قامت قيامته، ولكنها قيامة صغرى وكبرى فالصغرى هي ما يقوم على كل إنسان في خاصته من خروج روحه وفراق أهله، والقيامة الكبرى هي التي تعم الناس وتأخذهم أخذة واحدة".