القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) خالد بن محمد بن سالم العبدلي

القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي

الجزء ١ · صفحة ٥٢

ولم يفرق -عليه الصلاة والسلام- بينها، والواضح أن هذه الأمور العظام جاءت منكرة لتعم جميع الفتن والعلامات الآيات فهذا التقسيم إذن استحدثه المتأخرون، اللهم إلا ما ذكره ابن حجر حيث قال:" قال البيهقي(1) وغيره: الأشراط منها صغار وقد مضى أكثرها، ومنها كبار ستأتي")(2) ( وقد أحال بعضهم)(3) ( هذا النص عن البيهقي إلى كتابه "شعب الإيمان" ولم أجده فيه مع أن البيهقي نفسه التزم بما ورد، ولعل ابن حجر ذكر ذلك بالمعنى، فقد قال البيهقي: "أما انتهاء الحياة الأولى فإن لها مقدمات تسمى أشراط الساعة، وهي أعلامها منها خروج الدجال ونزول عيسى ابن مريم - عليه السلام- وقتله إياه،ومنها خروج يأجوج ومأجوج،ومنها خروج دابة الأرض ومنها طلوع الشمس من مغربها فهذه هي الآيات العظام")(4) ( ثم ذكر بعض ما يتقدم هذه الآيات من قبض العلم وغلبة الجهل… وقال إثرها "فإنها أسباب حادثه")(5) ( ولم يقل "صغار".

2- هذا التقسيم مخالف لمعنى الأشراط كما تقدم من أنها علامات القيامة التي تسبقها وتدل على قربها.

(1) البيهقي: هو أحمد بن الحسين بن علي أبو بكر من أئمة الحديث الحافظ الكبير المشهور، ولد في خسروجرد من قرى بيهق بنيسابور ورحل إلى بغداد ثم الكوفة ومكة وغيرهما وطلب إلى نيسابور فلم يزل فيها إلى أن مات، صنف زهاء ألف جزء من تصانيفه "دلائل النبوة" و"السنن الكبرى" و"شعب الإيمان" وغيرها توفي عام 458هـ، ينظر:ابن خلكان،وفيات الأعيان، ج1، ص ص 75-76، الزركلي، الأعلام، ج1، ص 116.

(2) ابن حجر، فتح الباري، ج 13، ص 85.

(3) خالد بن ناصر الغامدي، أشراط الساعة في مسند الإمام أحمد وزوائد الصحيحين، ج1، الطبعة: الأولى، دار الأندلس الخضراء، جدة، 1420ه -1999م، ص 35. ولكن لا يوجد هذا الكلام.

(4) البيهقي، شعب الإيمان، ج1، ص307.

(5) المصدر السابق ذاته.

٥٢ / ١٦٩