القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ٥٣وقد نص العلماء في معنى الأشراط عموما إنها تدل على قربها لا أن بعضها يأتي بزمن طويل.
قال البيهقي في معنى الأشراط "أي ما يتقدمها من العلامات الدالة على قرب حينها")(1) (.
وقال ابن حجر:" المراد بالأشراط العلامات التي يعقبها قيام الساعة ")(2) (
3- قولهم عن الأشراط الصغرى أنها تتقدم الساعة بأوقات بعيدة متطاولة، قال بعض الباحثين: "وهذا فيه نظر ؛لأن الأشراط الصغرى بعضها يسبق الكبرى، وبعضها يصحبها، كانتشار الربا والزنا والعقوق وغيرها يكون بعد الكبرى، كقبض أرواح المؤمنين وبقاء شرار الخلق حتى تقوم عليهم الساعة"(3) ، وكلامه أيضاً فيه نظر؛ لأن بعض العلماء عد الريح التي تقبض أرواح المؤمنين من الكبرى وليست من الصغرى(4) .
"
التقسيم الثاني:- باعتبار ظهورها ووقوعها:
وهؤلاء نظروا إلى ما وقع من الأشراط ومضى، وما بقي منها، وقد اختلف هؤلاء في هذا التقسيم والتصنيف فبعضهم(5) قسمها إلى :
أ. أشراط ظهرت ووقعت وانقضت: كبعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وانشقاق القمر، ونحو هذا.
ب. أشراط ظهرت ولم تستحكم وهي مستمرة: قال ابن حجر: "ومن النمط الثاني تقارب الزمان، وكثرة الزلازل، وخروج الدجالين، والكذابين"(6) . وألحق بهذا القسم ما وقع من الخسف والدخان.
ج. أشراط لم يقع شيء منها: الدجال وطلوع الشمس من مغربها ونحو ذلك.
وبعضهم(7) قسمها بهذا الاعتبار إلى:
(1) نقلاً عن ضياء الله المباركفوري، السنن الواردة في الفتن، قسم الدراسة، ج1، ص 24.
(2) ابن حجر، فتح الباري، ج13، ص79.
(3) خالد بن ناصر الغامدي، أشراط الساعة في مسند الإمام أحمد وزوائد الصحيحين،ج1، ص37 .
(4) ابن حجر، فتح الباري، ج 13، ص85.
(5) ابن حجر، فتح الباري، ج13، ص ص 83-84.
(6) المصدر السابق نفسه.
(7) عمر الأشقر، القيامة الصغرى، ص 143، و محمود الغرباوي، المنة الكبرى، الطبعة الأولى ، دار الكتاب العربي، دمشق- القاهرة ، 2004م، ص14.