القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) خالد بن محمد بن سالم العبدلي

القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي

الجزء ١ · صفحة ٥٨

بينما يرى القرطبي(1) المعتاد والمألوف من حيث الوقوع وعدمه قال: "ثم إنها [أي الأشراط] منقسمة إلى ما يكون من نوع المعتاد كهذه الأشراط المذكورة في هذا الحديث، وكرفع العلم وظهور، الجهل وكثرة الزنا وشرب الخمر إلى غير ذلك، وأما التي ليست من النوع المعتاد فخروج الدجال ونزول عيسى ابن مريم وخروج يأجوج ومأجوج، ودابة الأرض وطلوع الشمس من مغربها والدخان والنار التي تسوق الناس وتحشرهم على ما يأتي"(2) .

ولعل ابن حجر يقصد هذا الكلام عندما قال:" قال القرطبي: علامات الساعة على قسمين ما يكون من النوع المعتاد أوغيره"(3) .

… ... وتقسيم القرطبي أوضح من السابق؛ لأن المقصود بالمعتاد من حيث وقوعه بخلاف تقسيم غيره فيأجوج ومأجوج- وإن قيل إنهم من البشر- مشاهدتهم مستغربة للأوصاف التي ذكرت عنهم.

… ومع ذلك لدي تحفظ من هذا التقسيم لأمرين:

(1) القرطبي: هو أحمد بن عمر بن إبراهيم، أبو العباس الأنصاري القرطبي، فقيه مالكي من رجال الحديث يعرف بابن المزين كان مدرساً بالاسكندرية وتوفي بها ومولده بقرطبة، من كتبه "المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم"، و"كشف القناع عن الوحده والسماع"، توفي عام 656هـ،ينظر:الصفدي، الوافي بالوفيات، ج7، ص173، والزركلي، الأعلام، ج1، ص 186.

(2) القرطبي، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، ج1، الطبعة الأولى، دار أبن كثير، دمشق-بيروت، 1417هـ-1996م، ص155.

(3) ابن حجر، فتح الباري، ج1، ص 121.

٥٨ / ١٦٩