القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ٦٠نظر بعض أهل العلم إلى أحاديث الأشراط فوجدوا نوعاً من الإشكال والغموض في بعضها ولذا قالوا تنقسم إلى:
1. واضحة وجلية وظاهرة: لا تحتاج إلى بيان ولا تفسير.
2. مشكلة وغامضة وظاهرها التعارض فتحتاج إلى جمع أو توفيق أو إيضاح أو نظر دقيق ومراجعة في بعض الأحاديث.
وهذا ظاهر صنيع محمد رشيد رضا(1) في تفسيره(2) .
ومع ذلك بين كثير من العلماء معناها، وذكروا الجمع بينهما فلعل المقصود أن تلك التوجيهات والإجابات لم ترفع الإبهام والغموض عنها.
" التقسيم السابع: باعتبار الاتفاق والاختلاف فيها:
رأى البعض(3) أن تقسم هذه الأشراط إلى قسمين:
أ. متفق عليها: مثل كثرة الهرج والمرج، وتطاول البنيان من الحفاة العراة رعاة الشاء، وتوسيد الأمر إلى غير أهله، وأن تلد الأمة ربتها.
ب. مختلف فيها أو في معناها: كيأجوج ومأجوج والمهدي، والدجال وخروج النار، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها.
وهذا التقسيم فيه نظر أيضاً؛ لأنه يكاد أن تتفق كلمة المتقدمين في معنى طلوع الشمس من مغربها بل اعتبرها غير واحد من أهل العلم أنها من المتواتر.
(1) هو محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين القلموني البغدادي الأصل، الحسيني النسب، أحد رجال الإصلاح الإسلامي، ومن الكتاب العلماء، ولد ونشأ في القلمون من أعمال طرابلس الشام وتعلم فيها ثم رحل إلى مصر فلازم الشيخ محمد عبده، وتتلمذ له من آثاره مجلة "المنار" و"تفسير القرآن الكريم" توفي 1354هـ،ينظر: الزركلي، الأعلام، ج6، ص 126.
(2) محمد رشيد رضا، تفسيره المنار، ج9، ص ص488-489.
(3) نديم الملاح، العقائد الإسلامية، مطبعة دار الأيتام الإسلامية الصناعية، القدس، 1371-1952م، ص177.