القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ٦٢3- بعض هذه التقسيمات غير سائغة، بل مناقضة لبعض الأحاديث كيف لا والنبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض الأشراط كان لايستبعد وقوعها في زمانه، وتنبئ بعض هذه التقسيمات إلى إن وقوعها بعد فترة طويلة.
4- بعض هذه التقسيمات تؤمن الناس من قيام الساعة في الزمان الذي هم فيه، فتراهم معرضين عن التأهب والاستعداد وأرى أنه لا داعي لمثلها.
5- وقوع الخلاف الكثير، والآراء المتباينة في تقسيم الأشراط وتصنيفها يجعل الناس في دوامة مستمرة، واضطراب واضح مما يؤدي إلى التعسف والزلل تارة أخرى، بل التناقض في بعض الأحيان، ومن هذه الخلافات على سبيل المثال :
أ. الخسوفات الثلاثة: ذهب القرطبي(1) إلى وقوع بعض هذه الخسوفات فقال: "وقد وقع بعضها في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكره ابن وهب وقد تقدم ذكره، وقد ذكر أبو الفرج الجوزي انه وقع بعراق العجم زلازل وخسوفات هائلة هلك بسببها خلق كثير قلت: وقد وقع ذلك عندنا بشرق الأندلس.."(2) .
(1) القرطبي:هو محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج الأنصاري الخزرجي الأندلسي أبو عبد الله القرطبي من كبار المفسرين، إمام متفنن متبحر في العلم، رحل إلى الشرق، واستقر بمصر وتوفي فيها من كتبه "الجامع لأحكام القرآن"، و"التذكار في أفضل الأذكار"و"التذكرة في أحوال الموتى وأحوال الآخرة"، إمام متفنن متبحر في العلم، ينظر: الداودي، طبقات المفسرين، ج1، ص 246، وصلاح الدين الصفدي، الوافي بالوفيات، ج2، ص 87، والزركلي، الأعلام، ج5، ص 322.
(2) القرطبي، التذكرة في أحوال الموتى وأحوال الآخرة، ص 609.