القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) خالد بن محمد بن سالم العبدلي

القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي

الجزء ١ · صفحة ٦٣

وذهب البرزنجي إلى وقوع الخسوفات الثلاثة كلها فقال: "وقد وقعت الخسوفات الثلاثة"(1) .بينما يرى الجمهور عدم وقوعها وأنها من الأشراط العظمى العشر المتتابعة. ولذا قال ابن حجر: "وقد وجد الخسف في مواضع، ولكن يحتمل أن يكون المراد بالخسوف الثلاثة قدراً زائداً على ما وجد كأن يكون أعظم منه مكانا وقدرا"(2) وهناك فريق آخر يذكرها في معرض الأشراط الصغرى مع الاستشهاد بحديث حذيفة، وحديث بعضهم يدل على التردد وعدم التأكد أو التوقف في تصنيفها(3) ، كما أنه لم يذكر هذه العلامة جماعة من العلماء .

ب. الدخان: هذه العلامة للناس فيها ثلاثة مواقف:

1- الموقف الأول: أنها وقعت وحدثت، وهذا رأي ابن مسعود(4) -رضي الله عنه - وإليه ذهب السخاوي(5) .

2- الموقف الثاني: أنها لم تقع لأنها من العلامات الدالة على قرب قيام الساعة.

3- الموقف الثالث: هما دخانان أو أنها آية كبرى غير معتادة حدثت وسوف يتكرر

حدوثها(6) ، وهذا الخلاف بغض النظر عن تفسير قول الله عز وجل ﴿ فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ﴾(7) ففي تفسيرها ثلاثة آراء أيضا :

(1) البرزنجي، الإشاعة أشراط الساعة، ص 68.

(2) ابن حجر، فتح الباري، ج13، ص 84.

(3) مصطفى الشلبي، صحيح أشراط الساعة، ص 77.

(4) ينظر: محمد بن جرير الطبري، جامع البيان، ج25، دون ذكر طبعة، دار الفكر، بيروت، 1405هـ، ص ص 112-113.

(5) السخاوي، القناعة في ما يحسن الإحاطة من أشراط الساعة، ص 82.

(6) محمود عطية، فقد جاء أشراطها، ص81، وينظر: القرطبي، التذكرة، ص655.

(7) الدخان، الآية: 10.

٦٣ / ١٦٩