القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) خالد بن محمد بن سالم العبدلي

القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي

الجزء ١ · صفحة ٦٥

ثبت ترتيب بعض الأشراط عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عدة أحاديث ووقع معظمها(1) كما أخبر -عليه أفضل الصلاة والسلام- منها حديث عوف بن مالك -رضي الله عنه- قال: "أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك، وهو في قبة من آدم فقال: "اعدد ستا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً"(2) ، ففي هذا الحديث جاء الترتيب بـ "ثم" وقد وقع مثل ما أخبر - عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم- وهناك أحاديث أخرى جاء فيها النص بالترتيب في بعض الأشراط إلا أن أهل العلم اهتموا كثيرا بالأشراط العشر وترتيبها، وذكروا في ذلك كلاما طويل الذيل، وقد اختلف في هذه العشر وفي ترتيبها وذلك راجع لعدة أمور:

1- لا يوجد نص صريح واضح يبين ترتيب هذه الأشراط اللهم إلا ما جاء من طريق النواس بن سمعان -رضي الله عنه- في حديث طويل(3) وفيه الترتيب بـ "ثم" وهي الدجال ثم نزول عيسى - عليه السلام - ثم يأجوج ومأجوج، وما عدا ذلك فالخلاف قائم.

2- جاءت روايات ذكرت الأشراط العظام لكنها مختلفة من وجهين :

(1) أي الأشراط وبقيت بعض الأشراط التي أخبر عنها - عليه أفضل الصلاة والسلام - ولم يأتِ أوانها، ولا يعني معظمها أي وقع خلاف ما أخبر حاشا وكلا.

(2) رواه البخاري كتاب الجزية والموادعة، باب ما يحذر من الغدر، رقم الحديث (3005)، وأحمد في مسنده، ج6، ص 34.

(3) رواه مسلم كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: ذكر الدجال رقم الحديث (2936).

٦٥ / ١٦٩