القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) خالد بن محمد بن سالم العبدلي

القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي

الجزء ١ · صفحة ٧٠

وقد حاول ابن حجر أن يجمع بين الروايات فقال: "الذي يترجح من مجموع الأخبار، أن خروج الدجال أول الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض، وينتهي ذلك بموت عيسى -عليه السلام- وأن طلوع الشمس من المغرب هو أول الآيات العظام المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوي، وينتهي ذلك بقيام الساعة، ولعل خروج الدابة يقع في ذلك اليوم الذي تطلع فيه الشمس من المغرب "(1) .

كما حاول الجمع بين حديث أنس -رضي الله عنه- "وأما أول أشراط الساعة فنار.."، وبين حديث حذيفة "وآخر ذلك نار تحشر.."، فقال: "ويجمع بينهما بأن آخرتها باعتبار ما ذكر معها من الآيات، وأوليتها باعتبار أنها أول الآيات التي لا شيء بعدها من أمور الدنيا أصلاً، بل يقع بانتهائها النفخ في الصور، بخلاف ما ذكر معها فإنه يبقى بعد كل آية منها أشياء من أمور الدنيا"(2) .

ومع هذا الجمع الذي ذكره ابن حجر بين هذه الروايات إلا أنه لا يتجه هذا الجمع مع حديث أنس الصحيح" فأما أول أشراط الساعة فنار…"، فابن حجر حاول الجمع بينه، وبين حديث حذيفة "وآخر ذلك نار…" ولم أر من حاول الجمع بين حديث أنس "أن أول أشراط الساعة نار تحشر الناس" وبين أول أشراط الساعة الدجال أو طلوع الشمس، وعليه فالإشكال مازال قائما.

وكذلك ينطبق هذا الكلام على رأي من قال بأولية الخسوفات أو الدخان أو الدابة.

ولذا قال المباركفوري: "فالظاهر بل المتعين هو ما قال صاحب فتح الودود من أن الأقرب في مثله هو التوقف والتفويض إلى عالمه(3) .

وأضيف هنا وأقول في ترتيب الأشراط وأوليتها:-

1. إما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم، ويعرف ذلك، وقد بينه إلا أن أحد الرواة أخطأ في ذكرها.

(1) ابن حجر فتح الباري، ج 13، ص 83.

(2) المصدر السابق نفسه.

(3) المباركفوري، تحفة الأحوذي، ج6، ص 350.

٧٠ / ١٦٩