القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ٧١2. وإما أنه لا يعلم فذكرها مرة كذا ومرة كذا ، وعليه فلا داعي للجمع والترجيح، ولا نتجاوز ما جاء به النص الصحيح، وما روي بالمعنى خاصة بلفظين مختلفين لا يعول عليه.
ومع هذا وذاك فالكل متفقون على أن أول أشراط الساعة بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم -(1) .
المبحث الثاني
علاقة الفتن بأشراط الساعة ومرادفاتهما
المطلب الأول
العلاقة بين الفتن والأشراط
من الواضح- لمن تتبع أحاديث الفتن وأشراط الساعة- أن الفتن هي من أشراط الساعة، لا سيما أن الأحاديث نصت على ذلك" لا تقوم الساعة حتى… وتظهر الفتن…"(2) و"اعدد ستاً بين يدي الساعة… وذكر عدة فتن"(3) و" إن بين يدي الساعة فتناً"(4) وغيرها من الأحاديث التي بينت أن من أشراط الساعة ظهور الفتن، وأنها تكثر في آخر الزمان فعلى هذا يتضح أن الأشراط أعم من الفتن، والفتن هي جزء من الأشراط.
بيد أنه يلاحظ أن الإمام البخاري عقد في صحيحه كتاباً سماه كتاب الفتن، وأدرج فيه ما يتعلق بالفتن والملاحم والأشراط، فالأشراط عنده جزء من كتاب الفتن العام الذي جمع المواضيع الثلاثة، وعلى هذا المنهج سار كثير من أئمة الحديث كالترمذي وابن ماجه في سننيهما وغيرهما، بينما فرق الإمام مسلم فوضع كتاباً سماه الفتن وأشراط الساعة ليبين ما يتعلق بكل واحد منهما في باب مستقل.
(1) ينظر القرطبي، التذكرة، ص585، والغامدي، أشراط الساعة في مسند الإمام أحمد، ج1، ص393.
(2) أخرجه البخاري، كتاب: الاستسقاء، باب: ما قيل في الزلازل والآيات، حديث رقم( 1036).
(3) أخرجه البخاري، كتاب: الجزية والموادعة، باب: ما يحذر من الغدر حديث رقم (1036).
(4) أخرجه أبو داود كتاب: الفتن، باب: في النهي عن السعي في الفتنة حديث رقم (4259)، وابن ماجه كتاب: الفتن، باب: التثبت في الفتنة حديث رقم (3961)، وأحمد، ج4، 416، حديث رقم (19618)، وابن حبان، ج13، ص 297، حديث رقم (5962).