القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ٧٢وهناك من العلماء من فرق بينها فأفرد كلاً منها في كتاب مستقل، كالإمام أبي داود في سننه وغيره(1) ، بل بعض العلماء صنف مؤلفاً سماه كتاب الفتن جمع فيه المواضيع الثلاثة(2) .
وقد حدا الأمر ببعض الباحثين أن يجعل الفتن كلمة عامة تشمل "كل ما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بوقوعه بعده من اختلاف الناس فيما بينهم، واقتتالهم لأجل الحصول على المناصب والجاه الدنيوي، ومن تغير في أحوالهم الدينية والدنيوية، وفساد في الأزمنة، وعقوبات إلهية على سوء أعمالهم بما فيها من علامات للساعة الصغيرة منها والكبيرة، وجوَز إطلاقها على كل من الملاحم والأشراط"(3) .
وعلى كل فالظاهر أن بين الأشراط والفتن عموماً وخصوصاً؛ وذلك لأن الفتن ليست كلها من الأشراط، فهناك من الفتن ما هي حاصلة في كل الأمم، وغير مختصة بآخر الزمان، كفتنة الأموال، وفتنة الأولاد، وفتنة الأهل يقول الله سبحانه وتعالى? ? ? ? ? ? ? "(4) ويقول عز وجل? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?(5) ، وهذه الآيات عامة، وقد أصابت وحلت هذه الفتن في الأمم الغابرة والقرون الماضية.
وكذلك الأشراط ليست كلها من الفتن، فبعثته - صلى الله عليه وسلم - هي نعمة ورحمة للعالمين وليست فتنة، ومن الأشراط التي ليست بفتنة: رؤيا المؤمن الصادقة، وتكليم السباع وشراك النعل الفخذ وعذبة السوط.
ومع هذا يصح أن نقول بعموم الأشراط من الفتن في الغالب للأحاديث الواردة التي ذكرتها سلفاً.
المطلب الثاني
مرادفات الفتن والأشراط
(1) وهذا أيضاً منهج حمود التويجري من المعاصرين في كتابه "إتحاف الجماعة".
(2) منهم نعيم بن حماد. …
(3) رضاء الله المباركفوري، تحقيق السنن الواردة في الفتن، مرجع سابق، ص ص25-26.
(4) الأنفال، الآية 28.
(5) طه، الآية 131.