القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ٧٣تحدثت فيما سبق عن معنى الفتن والأشراط، ولهاتين الكلمتين مرادفات، ذكرت طرفاً منها في الأشراط من غير بيان لمعناها، وبما أنها من الألفاظ والمفردات التي ستكثر في البحث لا بد من إماطة اللثام عن معناها لوجود بعض الفروقات الدقيقة، فمن مرادفات الفتن الملاحم.
والملاحم جمع ملحمة وهي كما ذكر ابن منظور: الوقعة العظيمة القتل، وقيل: موضع القتال أو هي الحرب وموضع القتال.
ومنهم من خص الملحمة بالقتال في الفتنة أو الوقعة العظيمة في الفتنة أو الوقعة العظيمة في الفتنة، وهناك معانٍ أخرى مقاربة لما ذكرت، وأصل كلمة الملحمة مأخوذ من اشتباك الناس، واختلاطهم فيها كاشتباك لحمة الثوب بالسدى وقيل: هو من اللحم لكثرة لحوم القتلى فيها؛ ولذا قال ابن الأعرابي: الملحمة حيث يقاطعون لحومهم بالسيوف(1) .
وقد خص بعض أهل العلم الملاحم بما يقع بين المسلمين وغيرهم من قتال وحروب ومعارك قال ابن تيمية:"فالملاحم الحروب التي بين المسلمين والكفار، والفتن ما يكون بين المسلمين"(2) .
وأما مرادفات الأشراط فهي العلامات والأمارات والآيات.
فالعلامات: جمع علامة وهي: السمة، ويقال لما يبنى في جواد الطريق من المنازل يستدل بها على الطريق أعلام، واحدها علم.
والعلامة والعلم: شيء ينصب في الفلوات تهتدي به الضالة(3) . ويذكر أهل العلم العلامة بمعنى: الأشراط؛ ولذا ترى التعاور بينهما حتى في تقسيم العلامات إلى صغرى وكبرى.
والأمارات: جمع أمارة من الأمر بالتحريك، وهي العلم الصغير من أعلام المفاوز من حجارة، والأَمَرة: العلامة.
ومنهم من قال: الأمارة والأمار: الموعد والوقت المحدود، وعم ابن الأعرابي فقال: الأمارة الوقت(4) .
(1) ابن منظور، لسان العرب، ج13، ص 182.
(2) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، ج13، ص255.
(3) ابن منظور، لسان العرب، ج1، ص 264.
(4) المصدر السابق،ج1، ص ص 152-153.