القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) خالد بن محمد بن سالم العبدلي

القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي

الجزء ١ · صفحة ٨٢

جاءت الأخبار عن أمور غيبية في كتاب الله عزوجل فكانت تلك الأخبار من علم الله تعالى الذي أطلعه رسوله- صلى الله عليه وآله وسلم - ليكون دليلا على صدق نبوته - صلى الله علي وآله وسلم - منها الماضي والحاضر والمستقبل أما الماضي فقصص النبيين والأمم التي لا مجال لتكذيبها وهذا واضح وضوح الشمس في رابعة النهار والحاضر كقوله سبحانه : ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?(1) والمستقبل كقوله تعالى? ? ? ? ? ?(2) ، وقد أخبر الله عزوجل نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بمغيبات أخر ؛ ولذا قال بعض أهل العلم في تفسير قول الله عزوجل ? ? ? ? ?(3) معناه :"كل ما أخبر به الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم -مما لا تهتدي إليه العقول من أشراط الساعة وعذاب القبر والحشر والنشر والصراط والميزان والجنة والنار " ثم قال :"وأنت تدري أن مفهوم الغيب يصدق على كل ما غاب عن الحواس سواء اهتدى إليه الإنسان بعقله أو دله عليه دليل الوحي، فيدخل في ذلك كل ما ذكره المفسرون كما يدخل فيه كل ما دل عليه القرآن أو تواترت به السنة من أخبار الأمم البائدة، وأحوال الأحداث المستقبلية"(4) .

وإخباره -صلى الله عليه وسلم - يدل على تيقنه بوقوعه، وإلا لكان عبثاً لزم به التكذيب، وهذه الأخبار المتواترة "منها ما تحقق، ومنها ما لم يتحقق بعد، وكلاهما دليل على النبوة إذ الأول قد تحقق وقوعه كما أخبر، والثاني فيه من قوة التحدي ما يدل على النبوة؛ إذ لا يتحدى بوقوع هذا إلا من هو على ثقة واطمئنان إلى ربه، فيما أطلعه عليه من الأمور المستقبلية"(5) ، وعليه لا ينبغي إقحام أو تنزيل بعض النصوص على وقائع أو أحداث ثم يكون خلاف ما فهم من تلك النصوص.

(1) 1 الروم، الآية 1-4.

(2) 2 القمر، الآية 45.

(3) 3 البقرة، الآية 3.

(4) 4 الخليلي، جواهر التفسير، ج2، ص 134.

(5) 5 بسام سلامة، الإيمان بالغيب، ص24.

٨٢ / ١٦٩