القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ٨٧والنبي- صلى الله عليه وآله وسلم - بيّن أيما بيان في عدم جواز رواية ما لم يقله صلى الله عليه وسلم - فقد جاء من طريق سمرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه و سلم-:"من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين"(1) وجاء أيضا قوله عليه أفضل الصلاة والسلام :كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع"(2) ، فذكر أحاديث أو نسبتها إليه -عليه الصلاة والسلام - وهو لم يقلها لا يصح أبداً، وجاء الوعيد الشديد في ذلك فقال صلى الله عليه وسلم: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"(3) .
" بيان معنى القاعدة:
إن هذا الدين دين متين، وشرع قويم، لا يقوم على الاحتمالات ولا التنازلات، ونحن تعبدنا الله سبحانه وتعالى بما جاء في كتابه، وما تواتر وصح من سنة رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم - وأما غير ذلك فهو مرفوض ومردود، كيف لا وقد نهانا الشرع الحنيف من نسبة حديث إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - وهو لم يثبت عنه، والتساهل في قبول رواية ما قد يؤدي إلى هذا الأمر، وهو محظور؛ لذا ينبغي التثبت والتأكد من ثبوت أي رواية عنه -صلى الله عليه وآله وسلم -، ولعل التساهل الحاصل في التعامل مع أحاديث الفتن وأشراط الساعة بسبب تلك النصوص المنقولة عن بعض أهل العلم الذين نُقل عنهم القول بالتساهل فيما عدا الحلال والحرام، وصفات الله ذي الجلال والإكرام فمن ذلك:
(1) 2 رواه مسلم في المقدمة، باب: وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين والتحذير من الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
(2) 3 رواه مسلم في المقدمة، باب: تغليظ الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث رقم (5).
(3) 4 رواه البخاري، كتاب : الجنائز، باب: ما يكره من النياحة على الميت حديث رقم (1229)، ومسلم، المقدمة، باب:تغليظ الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث رقم(3)، وقد حكم على هذا الحديث بالتواتر .