القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ٩٢والنبي -صلى الله عليه وآله و سلم- نهى عن الخوض فيما لا علم للمرء فيه، وأن المسلم ينبغي له أن يبتعد، وينأى بنفسه عن الأمر الذي لا يعرفه، ويشك فيه، فقال صلى الله عليه وآله و سلم:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"(1)
" بيان معنى القاعدة:
قبل الخوض في تفصيل هذه القاعدة من الجدير بنا أن نبين معنى الإسقاط في التحليل، وقصدت بهذا التعبير هو تنزيل النصوص على الوقائع والحكم على أحداث معينة بما تضمنته أحاديث الفتن والملاحم وأشراط الساعة، وتفسيرها بواقعة معينة ماضية أو حاضرة، وقد نهانا الشرع الحنيف من الولوج في باب هو ضرب من الخيال والأوهام والظنون والتخرصات، فكل أمر أشكل علينا لا بد أن نقف عنده، ولا نخوض فيه إلا عن علم وبصيرة ودراية، والله عزوجل أوضح لنا ذلك كما تبين في الآية الكريمة ? ? ? ? ? ? ? ? ?(2) ، والمسلم الحق هو وقّاف عن مالا علم له به كيف لا وقد ذكر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - الوعيد الشديد فيمن يفتي بلا علم أو يفسر رؤيا من غير دراية ولو كان جوابه صواباً فقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام: "من أفتى مسألة أو فسر رؤيا بغير علم كان كمن وقع من السماء إلى الأرض فصادف بئرا لا قعر له، ولو أنه أصاب الحق"(3)
(1) 4 رواه أحمد في مسنده، ج3، ص153، حديث رقم (12572)، والحاكم في المستدرك، ج2، ص15، وقال:هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
(2) 1 الإسراء، الآية 36.
(3) 2 رواه الربيع بن حبيب في مسنده، ج1، ص34، حديث رقم(35)، وهو مرسل.