القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ٩٣وهذا كله إن كان إقدامه وتجاسره من غير علم، وإلا فالواضح من النصوص النبوية جواز ذلك إن كان قوله منبنياً على علم ومعرفة، وهذا أيضاً هو صنيع كثير من أهل العلم كما هو ظاهر في كتبهم، وهو منهج الرعيل الأول -رضوان الله تعالى عليهم- عندما يرون حقيقة ما وعدوا، وأخبروا من الوحي قال الله عزوجل: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ?(1) ولكي أوضح المسألة لا بد أن أقسمها على أربعة أقسام:
1- أن يكون النص صحيحاً والتنزيل صحيحاً، ومن ذلك ما جاء في حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه "تقتله الفئة الباغية"(2) فوصف البغي باتفاق أهل العلم أنه ينطبق على صف معاوية ومن معه، ومنها أيضاً حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما قال:"أيكن تنبحها كلاب الحوأب"، فهنا وقفت السيدة عائشة -رضي الله عنها- وقالت "ما أظنني إلا راجعة …"(3) لعلمها أنه في هذه الواقعة هي المقصودة في حديث رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - فأسقطت النص على الواقعة ومنها أيضاً حديث حذيفة عن الفتنة الكبرى ومن يكسر الباب"(4) فأنزل رضوان الله عليه النص على عمر رضي الله عنه فمثل هذا كما تراه تطبيق وتنزيل صحيح، موافق للنص الصحيح.
(1) 3 الأحزاب، الآية 22
(2) 4 تقدم تخريجه ص61.
(3) 5 رواه أحمد في مسنده، ج6، ص52، حديث رقم(24299)، وأبو يعلى في مسنده، ج8، ص282، حديث رقم(4868)، قال الهيثمي:"ورجال أحمد رجال الصحيح" ينظر:الهيثمي، مجمع الزوائد، ج7، ص234.
(4) 1 تقدم تخريجه.