القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) خالد بن محمد بن سالم العبدلي

القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي

الجزء ١ · صفحة ٩٤

2- أن يكون النص صحيحاً والتنزيل غير صحيح، وهذا بلا شك قول بلا علم، وجسارة بلا معرفة، وينبغي للمسلم أن يتورع من ذلك قبل أن تزل قدمه، فيقع فيما لا يحمد عقباه، فيضيع دينه بتقوله، وقوله ما لا يصح له، أو أن يصيب قوماً بجهالة وسوء وضرر، فيصبح على ما فعله وأقدم عليه من النادمين، ومن ذلك ما نراه في زماننا من ظهور كتابات ومؤلفات تسرد قصصاً خيالية، يحاولون فيها تطويع النصوص، وانتزاعها وتذليلها لمرادهم، فيسقطون الأحاديث، وينزلونها على أوهام وظنون، وإذا بالزمان، يهدم عليهم ما أتوا به من هذيان، حتى يظن الواحد منهم أنه قد أجاد وأفاد، وإذا بكتاباته قد فتن الناس، ولبسّ عليهم وزاد، فينبغي لأهل العلم أن ينبروا، وينادوا بكلمة واحدة هذه كتب باطلة، وقراءتها مضيعة للوقت والعمر، ولا بد من تحذير الناس من هذه الكتب ومقاطعتها، أو يصدر أهل العلم فتوى تقطع دابر هؤلاء المستخفين بعقول الناس والمتلاعبين والعابثين بنصوص الشرع الحنيف، ومن أمثلة هذا القسم أيضا ما جاء عن معاوية أنه قال -في تنزيله حديث عمار تقتله الفئة الباغية- لعمرو:"دحضت في بولك أونحن قتلناه، إنما قتله علي وأصحابه، جاؤوا به حتى ألقوه بين رماحنا أو قال بين سيوفنا"(1) .

3- أن يكون النص غير صحيح والتنزيل صحيحاً: وهذا القسم مرفوض لكونه منبنياً على مالم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأما تنزيله على الواقعة وموافقته فهذا لا يعني صحته كما ذكر ذلك بعض أهل العلم بجواز ذكره(2)

(1) 2 رواه أحمد في مسنده، ج4، ص199، حديث رقم (17813)، وأبو يعلى في مسنده، ج13، ص123، حديث رقم (7175)، والحاكم في المستدرك، ج2، ص168، حديث رقم(2663) وقال:هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة.

(2) 3 حمود التويجري، إتحاف الجماعة، ج1، ص12

٩٤ / ١٦٩