القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ٩٥لتشويه صورة جماعة أو طائفة أو فرقة أو مذهب ومن ذلك بعض ما جاء في ذم الدولة الأموية، والدولة العباسية، وهذا واضح لمن تتبع كتاب الفتن.
4- أن يكون النص غير صحيح والتنزيل غير صحيح: وهو أشد وأدهى، وطائفة من الكتّاب المعاصرين بنوا كتبهم على مثل هذه الأحاديث التي حكم عليها أهل العلم بالبطلان أو الضعف أو النكارة ومن ذلك أحاديث السفياني(1) وأحاديث الرايات السود ونحوها، والغريب أن يُعتمد على نص لم يثبت ثم ينزل على أشخاص وأماكن ووقائع، وفي الحقيقة من فتن الزمان بروز كتابات ما أنزل الله بها من سلطان.
هذا والقسمان الأخيران كما هو واضح ليس من شأننا، ولا كبير فائدة في البحث فيها، وإطالة الحديث عنها، فعمدتنا النص الصحيح.
وتنزيل النصوص على الوقائع كما سبق هو منهج أهل العلم قديماً وحديثاً، والأمثلة على ذلك كثيرة، وسأسوق بعضاً منها هنا:
1- ما رواه الإمام البخاري:عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال سمعت الصادق المصدوق يقول:"هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش فقال مروان:لعنة الله عليهم غلمة، فقال أبوهريرة:لو شئت أن أقول من فلان بني فلان لفعلت فكنت اخرج مع جدي إلى بني مروان حين ملكوا بالشام فإذا رآهم غلماناً أحداثاً قال: لنا عسى هؤلاء يكونوا منهم قلنا أنت أعلم"(2) .
(1) 1 قال ابن حجر:"والسفياني المذكور في كتب الملاحم والفتن أنه يخرج في آخر الزمان، يقال:إن بعض آل أبي سفيان وضع خبره لما زالت دولتهم" ينظر:ابن حجر، تبصير المنتبه بتحرير المشتبه، ج2، المكتبة العلمية، بيروت، بدون ذكر طبعة ولا سنة نشر، ص735.
(2) 2 رواه البخاري، كتاب:الفتن، باب:قول النبي - صلى الله عليه وسلم - هلاك أمتي على يديّ أغيلمة سفهاء حديث رقم(6649).