تخريج أحاديث من مدونة أبي غانم الخراساني بترتيب القطب صالح بن راشد بن صالح آل عبد السلام

تخريج أحاديث من مدونة أبي غانم الخراساني بترتيب القطب لصالح آل عبد السلام - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وقد بلغنا أن أبا ذر(1) كان يقول:يأتي على الناس زمان يصلي رجل ولا يقبل صلاته، ويزكي رجل ماله ولا يقبل الله زكاته، ويصوم ولا يقبل الله صومه، ويحج ولا يقبل الله حجه ويغتسل من الجنابة ولا يقبل الله غسله، قيل كيف ذلك يا أبا ذر؟ قال:ذلك زمان يصلي فيه الرجل ومعه الدنيا، ويتصدق بالمال الخبيث، ولا يتطهر الخبيث، ولكن الطيب الحلال، هو الذي يطهر الخبيث، ويصوم وقلبه غير طاهر على صيامه بطعام الحرام، ويحج ولا يراجع التوبة، ويغتسل من الجنابات وأهله عليه حرام، وذلك أن الله قال:(واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا )(2) وقوله: ( واستفزز من استطعت منهم)، كل كلام لا يرضي الله فهو صوت الشيطان، وكل رجل ماش أو راكب في غير طاعة الله، أو في غير ما أذن الله به من الحلال فهو من رجال الشيطان وخيله، (وشاركهم في الأموال والأولاد): كل مال فيه حرام من نجس فهو شركة للشيطان، وما كان للشيطان فيه شركة، فلا يقبل الله ما يفعل منه صاحبه، وشاركهم في الأموال والأولاد، وشركة في الأولاد كل معنى لا يحل له نكاح أو ما دخل من الوجوه التي تفسد للنكاح بها بعد التزويج، ثم دام معها فهو مشاركة للشيطان في الأولاد.

(

(1) أبو ذر جندب بن جنادة بن غفار بن سفيان عبيد بن حرام بن مليل الغافري، أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة أول الإسلام، فكان رابع أربعة، وقيل خامس خمسة، وكان أبو ذر معروفا بالزهد، روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أبو ذر يمشي على الأرض في زهد عيسي بن مريم)، هاجر إلى المدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم، شهد أبو ذر بدرا، وأحد والخندق، توفي أبو ذر سنة اثنتين وثلاثين الهجرة.

(أنظر أسد الغابة 1/409، سير أعلام النبلاء 2/46، الإصابة 4/63.

(2) سورة الإسراء الآية 64.

٢٤ / ٤٥