تخريج أحاديث من مدونة أبي غانم الخراساني بترتيب القطب لصالح آل عبد السلام - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣١ويقال: (الغرباء في الدنيا أربعة، مصحف في البيت مغلوق لا يقرأ فيه، والقرآن في صدر فاسق لا يعمل به، ومسجد بين أظهر قوم لا يصلون فيه، ورجل عالم بين قوم جهلاء لا يسألونه يتلاعبون به)(1)
ومن علمه الله كتابه يقرأه بلسانه، ولا يكف عن الكذب والمنكر والخداع، فليس يستضيء صدره بنور القرآن، ولا ينتفع بما فيه من الحكمة، و لا يجد عذوبته وحلاوته حين يقرأ، بل هو أعجمي جاهل بما يتلو، نسأل الله رحمته، فتحفظوا رحمكم الله، واحذروا على أنفسكم حذر الأكياس، ﴿واصبروا إن الله لا يضيع أجر المحسنين﴾(2)
واعلموا رحمكم الله أن خير أعمالكم في الكتمان الصلاة، وأن تحافظوا على الوضوء، إن تحافظوا على الأرض، فإنها أمكم، وما من أحد يعمل عملا عليها إلا وهي شاهدة عليه يوم القيامة.
واعلموا رحمكم الله ﴿أن الله مع الذين اتقوا والذين هم المحسنون﴾(3) فاجتهدوا في طلب الحلال ورغبوا فيه رغبة لا تشغلكم عن آخرتكم، ولا مضرة لدينكم، والحلال هو قوتكم على العمل بطاعة الله، وزادكم من الجنة وقوام وجوهكم في الدنيا وفيه عيشكم، ومنه الزكاة المفروضة، والصدقة النافلة، والحج والعمرة، وصلة القرابة، والجيران وإكرام اليتامى، والرحمة للمساكين، والأرامل والضعفاء، وإكرام الضيف، والإحسان إلى الناس، والمعروف كله، والاعتاق، وبناء المساجد، وإصلاح الطريق، وأكفان الموتى، وكفارات الإيمان، وأبواب الخير كلها، في المال الحلال بإذن الله.
وقد بلغنا والله أعلم أنه من طلب الدنيا حلالًا، واستعفافًا وعطفًا على ذوي المحارم ورحمة لليتامى والمساكين، وما يكف به نفسه، وعياله عن الناس وجمع من المال الحلال، ووضعه في الحلال، واستقام على طاعة الله وعرف فيه حق لله تعالى، جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر.
(1) روى هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبو هريرة وأخرجها:-
الديلمي في فردوس الأخبار 3/139 ح رقم4192.
(2) هود الآية 115.
(3) النحل الآية 128.