تخريج أحاديث من مدونة أبي غانم الخراساني بترتيب القطب لصالح آل عبد السلام - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٤ومن جمع المال الكثير ليقال إنه غنى أو ليكون في عدد الأغنياء أو ليذكر في المجالس أو ليستطيل به على الناس ويعرفهم بذلك أخاف عليه أن يهلك، وإن جمعه من حلال فإن الحلال لا يحمل المسرف، وكل ما أنفقه العبد في غير طاعته أو في غير ما أذن الله فيه فهو إسراف، وذلك أن الحلال عارية من الله في يد كل مسلم وديعة عنده، فينبغي له الحفظ له والقيام به والتعاهد لمصلحته، وله أن ينفق منه على أهله ونفسه في الدنيا بالمعروف قصدا من غير إسراف وقوتا من غير فساد، ويتزود منه للآخرته ولم يأذن له في غير ذلك، والمسلم كلما ازداد غنى وكثرة مال ازداد لله تواضعا وشكرا وحمدا في قصد معيشته ورحمة لليتامى والمساكين والأرامل والضعفاء والقرابة من غير أن يعينهم على معصية الله تعالى وأن لا يدخل في شيء من الحروب ويقويهم في شيء من معانيها.
وقد بلغنا أنه ( أول ما يسأل العبد عنه يوم القيامة ما أفناه من عمره وقوته فيما أبلاها وماله من أين جمعه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه)(1) . فمن مضت عليه ساعة وهو يلعب أو يأمل فيما لا يجوز له أو يتمنى ما لا يصلح له، فذلك عليه لا له، وأخاف عليه العقوبة في ذلك إلا أن يتوب، والله المستعان، فاعرفوا ما أنتم عليه من سبيله فإنكم لم تخلقوا عبثا ولم تتركوا سدى فكونوا من الله عز وجل على حذر ومن دينكم على بصيرة.
(1) التخريج:-
روى هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - برزة الأسلمي وأخرجه:
الترمذي كتاب صفة القيامة، باب في القيامة 4/529 ح رقم 2417 بلفظ مختلف، وقال حديث حسن صحيح.
والدارمي كتاب المقدمة، باب من كره الشهرة والمعرفة 1/90 ح رقم 537 بلفظ مختلف.
ورواه ابن مسعود وأخرجه:
أبو يعلي الموصلي في مسنده 9/178 ح رقم 5271 بلفظ مختلف.
الطبراني في المعجم الكبير 10/8 ح رقم 9772 بلفظ مختلف.