تخريج أحاديث من مدونة أبي غانم الخراساني بترتيب القطب لصالح آل عبد السلام - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٥فصل: قال ابن مسعود رضي الله عنه وكيف بكم إذا اجتمعتم في المسجد ستة آلاف أو أقل أو أكثر ثم انصرفوا وليس فيهم مسلم.
وهذا الزمان الذين نحن فيه يجتمع في المساجد خلق كثير فيتفرقون وهم عند أنفسهم أنهم صلوا وليست لهم صلاة، لأن الزمان الذي نحن فيه إنما يصلي بالناس إمام جبار عنيد، وهو امرؤ أحمق معجب بنفسه أو حامل سيفه فلا إمام يعرف إتمام الصلاة وإكمالها ولا الذين يصلون خلفه دخلوا بجهل وخرجوا به فهي ذنب لا يتوبون منها لأنهم لا يعلمون ذلك.
وقد جاء الحديث (أنه يأتي على الناس زمان يصلون ولا يعملون)(1)
وقد تخوفت أن يكون هذا الزمان لو صليت في مائتي مسجد أو أقل أو أكثر ما رأيت أهل مسجد واحد يتمون الصلاة على ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والصحابة رضي الله عنهم.
وأشد منهم قوم هجروا المساجد يصلون في بيوتهم معجبين بأنفسهم، وإنما في بطونهم طعام الناس، ونحن في زمان ذهب المطعمون وبقي المستطعمون، فاتقوا الله وانظروا في صلاتكم وصلاة من يصلى معكم.
واعلموا أن الرجل لو أحسن الصلاة فأتقنها وأحكمها ثم نظر إلى من أساء الصلاة وضيعها وسبق الإمام مبادرًا مستعجلا ثم لم يعلم إساءته في صلاته وتضييعه.
وهذه الصلاة عملك الصالح، لأنك لا تدرى لعلك لا تدرك غيرها إلا وأنت ميت، فودع الدنيا بصلاة حسنة بنية خالصة، ولا يتعلق قلبك بالعجلة والمبادرة والفراغ منها، لأن من يصلى ينبغي له أن تكون نيته وعقله وفكره عند كل حرف يتكلم في صلاته محاسبًا لنفسه مراقباً منه، لعله أن يفتق الحجب التي بين قلبه ولسانه فيجد لذة القرآن وحلاوته وعذوبته، فنسأل الله السلامة برحمته.
وقد جاء في الحديث (لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة وإنما حظهم في الإسلام على قدر حظهم في الصلاة ورغبتهم في الإسلام على قدر رغبتهم في الصلاة)(2)
(1) لم أقف على تخريجه
(2) روى هذا الحديث عمر بن الخطاب موقوفا وأخرجها:-
مالك في الموطأ باب العمل فيمن عليه الدم وجرح أو رعاف 1/ 44 ح رقم 101 بلفظ مختلف.
وطبقات الكبرى لابن سعد 3/351.