ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٥الذهنية من حيث أنه وضع بأزائها، الألفاظ والصور الحاصلة في العقل، فمن حيث أنها تقصد باللفظ سميت معنى، ومن حيث أنها تحصل من اللفظ في العقل سميت مفهوما، ومن حيث أنها مقول في جواب ما هو سميت ماهية، ومن حيث ثبوتها في الخارج سميت حقيقة، ومن حيث امتيازها الأغيار سميت هوية (انتهى) والضمير من أصله عائد إلى فن الفقه، (والأصل) في اللغة عبارة عن عما يفتقر إلى غيره، وفي الشرع عبارة عما ينبني عليه غيره، والمراد به هاهنا الأدلة الشرعية التي يستنبط منها الحكم ويبنى عليها الفقه، فإن معانيها متوقفة على معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الحكم منها فلا يحل لأحد أن يقضي بكل دليل منها على مدلوله حتى يعرف ناسخ الأدلة من منسوخها ومحكمها من متشابهها وخاصها وعامها ومطلقها من مقيدها وهكذا والله أعلم.
ولم أجد في فنه مع شرفه … نظما يريك دره من صدفه.
(فنه) أي نوعه، (وشرفه) فضله، (والنظم) في اللغة جمع اللؤلؤ في السلك، وفي الاصطلاح: تأليف الكلمات والجمل مترتبة، وفي اصطلاح أهل العروض: كلام موزون بوزن مخصوص على جهة مخصوصة، وهو المراد في البيت، (والدر) جمع درة وهي اللؤلؤة العظيمة، (والصدف) غشاؤها استعار الدر لقواعد الأصول، ورشح الاستعارة بذكر الصدف بعد أن استعاره للحالة التي صار بها أصول الفقه في حين الخفاء عن أفهام العوام، (والمعنى) أن هذا النوع من المعلوم وهو أصول الفقه مع فضله لم أجد فيه كلاما موزونا يبرز للناظر قواعده التي هي كالدر في حسنها وصفائها واشتهاء النفوس لها من حيز الخفاء الذي هو كالصدف الحاوي على الدرة فلا ترى إلا بعد كشفه، ولا يخفى أن في كلام الناظم نفي الشيء بإيجابه، فإنه لم يجد في هذا الفن نظما أصلا، لا أنه لم يجد نظما على تلك الهيئة المخصوصة فهو على حد قوله تعالى: (لا يسألون الناس