ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٤فتراهم يحكمون بالخاص في موضع الخصوص وبالعام في موضع العموم وبالمطلق في موضع الإطلاق وبالمقيد في موضع التقييد، وهكذا من غير أن يذكروا نفس العبارات التي اصطلح عليها أهل الفن وربما ذكرها بعضهم كابن بركة، لكن لما كان الذكاء القوي والفطنة الواقدة للذين توصلوا بهما إلى وضع الأشياء في مواضعها معدومين في أهل زمانا تعذر عليهم الوصول إلى استنباط الأحكام من أدلتها إلا بعد معرفة اصطلاحات الفن وممارسته وقواعده وضبط علله وقوادحه إجمالا وتفصيلا، وقد رغب عن ذلك كثير من أهل زماننا لجهلهم بما فيه من التحقيق وصعوبة ما فيه من التدقيق، فقصارى متفقهم حفظ أقوال الفقهاء وغاية نباهة أحدهم رواية ما قاله النبهاء، لا يدرون غث الأقوال من ثمينها ولا خفيفها من رزينها، قد حسبوا في التقليد المضيق عن فضاء التحقيق وليتهم لما وقعوا هنالك، عرفوا منزلتهم بذلك ولم يدع أحدهم منزلة ابن عباس ويقول: هلموا أيها الناس فإنا لله وإنا إليه راجعون ذهب العلم وأهلوه وبقي الجهل وبنوه.
لأنه قواعد منضبطة … بها معاني أصله مرتبطة.
هذا تعليل لقوله مندرج تحت أصول الفقه، (والقواعد) جمع قاعدة وهي قضية كلية منطبقة على جزئيات موضوعها وتسمى تلك الجزئيات فروعا واستخراجها منها تفريعا، كقولنا كل جماع فرق بينهما وبين الضابط أن القاعدة تجمع فروعا من أبواب شتى، والضابط يجمع فروعا من باب واحد، وقوله (منضبطة)أي محكمة في نفسها لا يتطرق عليها خلل فلا يخرج عنها شيء من جزئياتها إلا بدليل يخرجه عن حكمها، والضبط في اللغة هو الحفظ بحزم، (وقوله بها معاني إلخ) أي مرتبطة معاني أصل الفقه بهذه القواعد التي هي أصول الفقه فيها، متعلق بمرتبطة اسم فاعل من ارتبط المطاوع لربط يقال ربطته إذا شددته بالحبل ونحوه فارتبط أي طاوع لذلك، (والمعاني) هي الصور