شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

<1/150> العدد هنا صريحا، لكن الجواز في المساوي، والأكثر هو المستمد عليه عند الأصوليين؛ لصحته، والحجة لنا على جوازه أنه لم تمنعه لغة ولا شرع؛ ولأنه قد وقع والوقوع فرع على الصحة، بيان أنه قد وقع قوله تعالى: ﴿ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴾ (الحجر: 42)، والمعلوم أن العاصين أكثر من المطيعين، وقد ورد أيضا في قوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا ﴾ إلى آخر الآية (الأنعام: 146)، فخرج بهذا الاستثناء أكثر الشحوم كما ترى، ونحو قوله - صلى الله عليه وسلم - : حاكيا عن الله تعالى: "كلكم جائع إلا من أطعمته"، وأيضا فإن فقهاء الأمصار مجمعون على أنه لو قال: علي له عشرة إلا تسعة، لم يلزمه إلا درهم، ولولا ظهوره لما اتفقوا عليه عادة، احتج المخالف بحجتين:

- أحدهما: أن القياس منع الاستثناء مطلقا؛ لأنه يقتضي تكذيب الجملة الأولى، ووجه ذلك أنك إذا قلت علي له عشرة، ثم قلت إلا درهما، كان إطلاقك لفظ العشرة على التسعة كذبا، أو مخالفة للوضع، فالقياس منع الاستثناء رأسا؛ لتأديته إما إلى تكذيب الجملة الأولى، أو إلى مخالفة الوضع العربي، فإذا كان ذلك هو القياس لم يصح منه إلا ما قام الدليل القاطع على جوازه، ولا دليل على جوازه إلا الإجماع، ولا إجماع إلا على استثناء الأقل فوجب الاقتصار عليه.

- وثانيهما: أن قول القائل عشرة إلا تسعة ونصف وثلث درهم مستسمج في اللغة، ركيك جدا.

- وأجيب عن الاحتجاج الأول: بأنا لا نسلم أن القياس منع الاستثناء رأسا؛ لأن الإخراج إنما وقع قبل الإسناد لا بعده، فلا كذب، فإذا قلت علي له عشرة إلا خمسة فكأنك قلت عشرة إلا خمسة علي له، فأخرجت الخمسة قبل ثبوت الإسناد، فلا كذب إلا بعد حصول الإسناد، سلمنا أن القياس منع الاستثناء، فالدليل جوزه وهو استعمال العرب إياه في مجاري لغتهم، وإذا جاز استثناء الأقل جاز استثناء الأكثر؛ لأن المانع من الأكثر بعينه حاصل في الأقل فإذا لم يمنعه لم يمنع الأكثر

١٥٠ / ٦٢٢