ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٥١قياسا، ثم إن وروده في القرءان والسنة أوفي؟ دليل على صحته.
- وأجيب عن الاحتجاج الثاني بأن استسماج ما ذكر لا يمنع صحته كعشرة إلا دانقا.
ثم أخذ في بيان: حكم الاستثناء الواقع بعد جمل معطوف بعضها على بعض فقال:
واحكم به للكلي إن تلا جمل … معطوفة إلا لمانع حصل
كا كرم بني مخزوم واعط السائلا … إلا فتى رأيته مجادلا
وقال قوم هو للأخيرة … وهاهنا مذاهب كثيرة
أصح ذين أول القولين … وسائر الأقوال دون ذين
إذا وقع الاستثناء بعد جمل معطوف بعضها على بعض نحو أكرم بني مخزوم، وأعط السائل إلا فتى مجادلا، فاحكم بأنه عائد لجميعها، إلا إذا قام دليل يمنع من ذلك فقوله: إلا فتى مجادلا مستثنى من السائل ومن بني مخزوم أيضا؛ أي فمن رأيته متصفا بالجدال من بني مخزوم، وممن سألك فلا تدخله في الإكرام، ولا في الإعطاء، هذا قول القاضي، والشافعي، وغيرهم، وقال قوم منهم أبو عبد الله البصري، والحنفية، هو عائد إلى الجملة الأخيرة، وهي التي يليها الاستثناء، وهاهنا مذاهب كثيرة أحدها للغزالي، والباقلاني، وهو التوقف عن الجزم بأنه عائد إلى جميعها، أو إلى بعضها، وثانيها: للشريف المرتضى من الإمامية أنه مشترك، وثالثها: لأبي الحسين: وهو أنه إذا لم يقع تناف بين الجمل ولا إضراب عن أولها فإليها أجمع و إلا فإلى التي تليه، والتنافي نحو أن يختلفا في النوع، أوفي الاسم، وليس الثاني ضميره أوفي الحكم، وهما غير مشتركين في غرض، مثال الاختلاف في النوع، قولك: اضرب بني تميم: والفقهاء هم أصحاب أبي حنيفة، إلا أهل البلد الفلاني، فالاستثناء هنا يرجع إلى ما يليه؛ لأن الجملة الأولى في نوع مخالف للجملة الثانية لما كانت مستقلة بنفسها لا تعلق لها بالأولى، ومثال الاختلاف في الاسم قولك: اضرب بني تميم، وأكرم