شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

عيبا واستهجانا من الكلام احتج القائلون بأنه عائد إلى الجملة الأخيرة فقط بأمور: أحدهما: لو رجع إلى كل الجمل المعطوف عليها لرجع قوله تعالى: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا ﴾ (النور: 4)، إلى الجلد كما رجع إلى الشهادة، والإجماع واقع على أن التوبة لا تسقط حد القذف.

وثانيهما: أن المعلوم من الاستثناء في نحو على عشرة إلا أربعة، إلا اثنين، عائد إلى الأخيرة فكذلك غيره.

وثالثها: أن الجملة الثانية مثلا حائلة بين المستثنى والمستثنى منه فكانت كالسكوت بينهما.

??وأجيب عن الاحتجاج الأول: بأن الحد خرج عن ذلك بدليل خاص به، وهو أن القذف حق الآدمي فلا يسقط بالتوبة كغيره من الحقوق، فوجب لهذا القياس قصره على ما بعده، ونحن إنما نقول بعوده إلى الجميع مع عدم الدليل الصارف له عن ذلك.

?? وأجيب عن الاحتجاج الثاني: بأنه إنما كان ذلك الاستثناء وهو الاثنين عائد إلى ما قبله فقط لعدم العطف الجامع، ثم أن رده إلى الكل متعذر، فكان الأقرب أولى كما أنه إذا تعذر رده إلى الأقرب كان الأول أولى نحو قوله: على العشرة إلا اثنين، فإنه عائد إلى العشرة، وقال بعضهم في الجواب عن ذلك الاحتجاج أن إجماع الصحابة خص رجوعه بالأخيرة، وهو مسلم إن صح ثبوت الإجماع على ذلك.

?? وأجيب عن الاحتجاج الثالث: بأن العطف صير جميع الجمل المتعاطفة بمنزلة الجملة الواحدة فلم تكن المتوسطة كالسكوت قالوا حكم الأول متيقن، والدفع مشكوك فيه.

وأجيب بأنه يجوز أن يكون وضعه للجميع، كما لو قام دليل واحتج القائل بالاشتراك بوجهين:

- أحدهما: أنه يحسن الاستفهام عما يرجع إليه الاستثناء بعد الجمل.

وأجيب: بأنه يسأل عنه للجهل بحقيقته، أو لرفع الاحتمال فلا يكون حسن السؤال عنه دليلا على اشتراكه.

- وثانيهما: أن صحة إطلاقه بعد الجمل لغير قرينة تبين ما يعود إليه دليل على اشتراكه

١٥٣ / ٦٢٢