ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٥٢ربيعة إلا الطوال، فإنه يرجع أيضا إلى ما يليه لاستقلال كل واحد من الكلامين باسم، وحكم، ومثال الاختلاف في الحكم ولا يجمعهما غرض: سلم على بني تميم، واستأجر بني تميم، إلا الطوال فيرجع إلى ما يليه لعدم موافقته ما قبله في الغرض، قال صاحب المنهاج: فهذا تحقيق مذهب أبي الحسين، ورابعها: لابن الحاجب، وهو أنه إن ظهر انقطاع الجملة عن الأولى عاد إلى الجميع، وإن لم يظهر أي الأمرين فالوقف، فمجموع الأقوال ستة هذه الأربعة والقولان اللذان ذكرهما المصنف، وهذه الأقوال كلها دون القولين اللذين ذكرهما المصنف؛ أي فذلك القولان أصح من هذه الأقوال كلها، والأصح من
القولين أولهما، وهو أن الاستثناء عائد لجميع الجمل إلا لقرينة تصرفه عن ذلك، وهو القول الذي صححه البدر الشماخي -رحمه الله تعالى- وحكاه عكرمة عن ابن عباس، وهو قول أبي عبيدة، والعامة من فقهائنا، واعلم أنه لا خلاف في رجوعه إلى الأخيرة، ولا إلى الجميع مع القرينة، وإنما الخلاف في الظهور عند عدم القرينة، وثمرة الخلاف تظهر في آية القذف، وهي قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا ﴾ (النور: 4)، هل يعود الاستثناء إلى قوله: ﴿ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ فقط، فلا تقبل شهادة القاذف وإن تاب؟ أم يعود إلى الجميع فتقبل شهادة من تاب؟ والحجة لنا على من منع رجوع الاستثناء إلى جميع الجمل المتقدمة أن التشريك بالعطف صيرها كالجملة الواحدة ولأن العطف رابط، وأيضا فالاستثناء في ذلك كالشرط وكالاستثناء بمشيئة الله تعالى، وقد ثبت أنه إذا قال قائل: والله لا أكلت، ولا شربت، ولا ضربت -إن شاء الله- أو إلا أن يشاء الله تعالى عاد إلى الجميع اتفاقا، وأيضا فقد ذكر سعيد بن المسيب أن عمر-رضي الله عنه- قال للذين شهدوا على المغيرة حين جلدهم: "من رجع منكم أجزنا شهادته"، ثم تلا الآية، وأيضا لو استثنى عقيب كل جملة لعد