ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٥٥﴿ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ ﴾ على الجملتين قبلها، وهي قوله تعالى: ﴿ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ ﴾ (النساء: 23)، فلم يعتبروا الدخول في تحريم أم الزوجة، بل قالوا أبهموا ما أبهمه الله، لأنا نقول أن في الآية قرينة مانعة من عودها إلى الجملتين، وكلامنا مع التجرد عن القرائن، فبقي أمهات نسائكم مبهما؛ أي لم يوصف بوصف يقيده، فأجراه الصحابة على إبهامه، والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان التخصيص بالمخصص المنفصل فقال:
وغيره منفصل كآية … بآية أخري وبالرواية
والخلف في التخصيص بالآحاد … والفعل أي فعل النبي الهادي
كذاك بالتقرير نحو أن نظر … من خالف العموم فعلا فأقر
كذاك بالمفهوم والقياس … وخصص الإجماع عند الناس
أي غير المخصص المنفصل، وهو أنواع:
- النوع الأول: تخصيص الكتاب بالكتاب:
أي تخصيص آية أخرى أخص منها، وذلك كتخصيص قوله تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ ﴾ (البقرة: 228)، والآية شاملة لأولات الأحمال بقوله تعالى: ﴿ وَأُوْلاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ (الطلاق: 4).
وقيل لا يخصص الكتاب بالكتاب لقوله تعالى: ﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ﴾ (النحل: 44)، قالوا ففوض البيان إلى رسوله، والتخصيص بيان فلا يحصل إلا بقوله، قلنا بيان الرسول يكون تارة بقوله، وتارة بما أنزل إليه، ووقوع التخصيص للكتاب بالكتاب كما قدمنا، مثاله دليل قاطع بصحة ذلك، فإن قال المانع يمكن أن يكون إنما خصصت تلك الآية ببيان من الرسول، قلنا الأصل عدمه، والتخصيص بالكتاب له موجود فلا يمكن دفعه.
- النوع الثاني: تخصيص الكتاب بالسنة:
وهي إما أن تكون متواترة أو آحاد، فإن كانت متواترة، فإما أن تكون قولية أو فعلية، فإن كانت قولية خصصت الكتاب اتفاقا، وإن كانت فعلية