شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

أو آحادية ففي تخصيصها للكتاب الخلاف الآتي ذكره.

- النوع الثالث: التخصيص بخبر الآحاد:

وذلك كتخصيص آية المواريث بقوله صلى الله عليه وسلم: "القاتل عمدا لا يرث"، وكتخصيص عموم الخبر المتواتر وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - : "فيما سقت السماء العشر" بقوله: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"، وقيل لا يكون خبر الآحاد مخصصا للكتاب ولا للمتواتر من السنة، وقد تقدم الكلام على ذلك، وبيان حجتنا فيه في باب العموم عند الكلام على تخصيص العام بالدليل الظني.

- النوع الرابع: التخصيص بفعله - صلى الله عليه وسلم - :

وذلك كما لو قال: الوصال حرام، ثم واصل، أو قال استقبال القبلة بالبول حرام، ثم استقبل، فإن فعله - صلى الله عليه وسلم - يكون تخصيصا لهذا العموم، ونسب هذا القول إلى الشافعي، والقاضي، وأبي طالب، وأبي الحسين، ومعنى تخصيصه على هذا القول هو أن النهي عن الوصال شامل لجميع أنواع الصيام، والنهي عن استقبال القبلة بالبول شامل لجميع حالات المستقبل، فوصاله - صلى الله عليه وسلم - يخصص ذلك العموم في الموضعين، توضيحه أنه إذا نهى عن الوصال فواصل بصوم النافلة فإنه يخصص من ذلك العموم صوم النافلة، وكذلك إذا استقبل من وراء حائط فيكون الاستقبال من وراء الحائط خارجا من عموم ذلك النهي، وقال أبو الحسن الكرخي، لا يكون مخصصا على ذلك المعنى المذكور بل يدل على تخصيصه وحده إذا فعله - صلى الله عليه وسلم - لا يتعداه إلا لدليل، والحجة لنا على ذلك قوله تعالى: ﴿ وَاتَّبِعُوه ﴾ (الأعراف: 158)، وقوله تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ (الأحزاب: 21)، فلما أمرنا باتباعه والتأسي به في أفعاله، كانت أفعاله كالخطاب لنا، وأيضا فقد ثبت أنه وأمته في الشرع سواء إلا ما خص به.

- النوع الخامس: التخصيص بالتقرير:

وذلك نحو أن نظر - صلى الله عليه وسلم - من يفعل فعلا مخالفا لحكم العموم، فأقره عليه - صلى الله عليه وسلم -، بمعنى أنه لم ينكر عليه ذلك، وكان قادرا على

١٥٦ / ٦٢٢