شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

ترى احتج أبو الحسين بأن الظاهر في اللفظ المتقدم العموم، والظاهر في الضمير العائد إليه الخصوص، ولا ترجيح للأخذ بأحد الظاهرين دون الآخر فوجب الوقف.

وأجيب: بأن في إبقاء العموم على عمومه، والخصوص على خصوصه، إقامة لمجموع الدليلين، وتجنبا لإبطال العموم فكان أولى والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان التخصيص بحكم العام إذا أسند لبعض أفراد العام فقال:

كذاك أيضا لا يخص حكمه … بذكره لبعض ما يعيبه

يعني إذا أسند للعموم … ثم أتى لبعضه المعلوم

فلا يخص ذكره للبعض … وقال بعض بالخصوص يقضي

أي كذلك لا يخصص العام إذا ذكر حكمه لبعض أفراده؛ يعني أنه إذا ضم حكم العموم ثم أتى ذلك الحكم مذكورا لبعض ذلك العموم فلا يكون ذكر ذلك الحكم لبعض مخصصا لعمومه وهذا معنى قولهم إن ذكر حكم لجملة لا يخصصه ذكره لبعضها، فالضمير من قوله لا يخص حكمه عائد إلى العموم؛ أي لا يخص العموم ذكر حكمه لبعض أفراده هذا قول الأكثر من الأصوليين، وقال أبو ثور بل يخصصه مثال ذلك قوله تعالى: ﴿ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ (البقرة: 241)، قال أبو ثور: "أراد به النبي لم يسم لها"، ولم تمس لقوله في آية أخرى: ﴿ وَمَتِّعُوهُن ﴾ (البقرة: 236)، فالضمير عائد على المطلقات، والمتعة إنما هي مفروضة للتي لم يسم لها مهر، ولم يدخل بها الزوج فلما كانت مفروضة للتي لم يسم لها ولم تمس، والضمير عائد إلى المطلقات جملة للممسوسة، والمسمى لها وغيرها، وكان الحكم المنسوب إلى الضمير وهو المتعة يختص بالتي لم يسم لها، ولم تمس، علمنا أن العموم الذي عاد إليه الضمير لم يرد به ظاهره بل يتناول ما تناوله الضمير، والضمير إنما تناول من لم يسم لها، ولم تمس، فصار لفظ العموم مخصصا لذكر الحكم لبعضه على هذا التحقيق قال صاحب المنهاج: "هذا تلخيص ما ذهب إليه أبو ثور في هذه

١٦٣ / ٦٢٢