شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

المسألة"، قال: "والصحيح قول الجمهور"، واحتج عليه بأن ذكر الحكم في آخر الجملة لبعض من نسب إليه في أولها تخصيص عموم أولها$ وأن المراد بالعموم ذلك البعض إذ لا يمتنع تعليق الحكم بالجملة، ثم يذكر لبعضها تأكيدا لا تخصيصا قال فنقول أن قوله تعالى: ﴿ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ (البقرة: 241)، يقتضي وجوب متعة مجملة لكل مطلقة ممسوسة أو غير ممسوسة مسمى لها، وقوله تعالى بعد ذلك: ﴿ وَمَتِّعُوهُن ﴾ (البقرة: 236)، يختص بالتي لم يسم لها، ولم تمس، تأكيدا لما ثبت في أول الجملة من إيجاب المتعة، فلا يوجب تخصيص العموم المتقدم إذ لا تنافي بين ذكر الحكم للجميع، ثم ذكره للبعض تأكيدا

لثبوته لذلك، والتخصيص إنما يلزم مع التنافي قال وكذلك ذكر أبو ثور في قوله صلى الله عليه وسلم في شاة ميمونة: "دباغها طهورها"، أنه مخصص لقوله - صلى الله عليه وسلم - : "أيما إهاب دبغ فقد طهر"، جعله مخصوصا بشاة ميمونة دون غيرها من الميتات؛ لكون الضمير في قوله - صلى الله عليه وسلم - : "دباغها طهورها" عائدا إلى شاة ميمونة فقط، قال: "هذا عندنا لا يصح لما قدمنا لفقد التنافي، والتخصيص متفرع على التنافي"، وضابط ذلك ما ذكره ابن حاجب من أنه إذا وافق حكم الخاص حكم العام فهو محل خلاف بيننا، وأبي ثور هل يكون ذلك تخصيصا للعام، أم لا، وحجة أبي ثور أنه قد ثبت أن المفهوم يخصص به العام كالمنطوق، ومفهوم الخاص أن ما عداه بخلافه فقوله - صلى الله عليه وسلم - في شاة ميمونة: "دباغها طهورها" يقتضي أن ما عدا شاة ميمونة فدباغها لا يطهرها، كما أن قوله: "في السائمة من الغنم زكاة" يقتضي أن ما عدا السائمة لا زكاة فيها، وإذا اقتضى ذلك لزم تخصيصه لقوله - صلى الله عليه وسلم - : "أيما إهاب دبغ فقد طهر"، والجواب أن هذا من باب مفهوم اللقب، ومفهوم اللقب لا يؤخذ به بوجه من الوجوه كما سيأتي تحقيقه في باب مفهوم الخطاب.

ثم إنه أخذ في بيان تخصيص العام بسببه الخاص فقال:

١٦٤ / ٦٢٢