شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

وخلاف المعقول لا يمكن دخوله تحته.

* وأجيب عن الأول: بأن العقل له ذات، وهي المتقدمة، وله صفة المخصصة، والمبينة؛ لأنها موجودة عند نزول اللفظ لأن العقل هو الذي بين لنا أن الرب تعالى ما أراد بقوله خالق كل شيء ذاته، هذا على تسليم منع تخصيص المتأخر بالمتقدم، ونحن لا نمنعه، والله أعلم.

* وأجيب عن الثاني: بأنه لا يمتنع دخوله لغة في الكلام، لكن يكذب قائله لو أراده ولما وجب الصدق في كلام الله تعالى تبين أنه يمتنع دخوله تحت الإرادة مع شمول اللفظ له، والقاضي بعدم إرادته هو العقل ثم إنه أخذ في بيان التخصيص بالحس، وفي إبطال قول من منع تخصيص الخبر فقال:

كذاك أيضا خصص المحسوس … من كل شيء أوتيت بلقيس

وريح عاد كل شيء ما تذر … فسقط المانع منه في الخبر

قالوا ولو خصص نفس الخبر … لكان موجبا لكذب المخبر

قلنا إذا خصصه بمتصل … ونحوه جاز خلاف المنفصل

لأنه لم يقطع الكلاما … إلا ومنعاه يرى تماما

وبعد أن تم يكون مخبرا … لا قبله حتى يعد مفترا

أي كما أن العقل يكون مخصصا للكتاب والسنة، كذلك الحس يكون مخصصا لهما أيضا، فقد خصص الحس آية بلقيس، وهي قوله تعالى: ﴿ وأوتيت من كل شيء ﴾، والحس يدرك أنها لم تؤت شيئا من السماوات ولا من الشمس، ولا من القمر، وكذلك خصص الحس آية ريح عاد، وهي قوله تعالى: ﴿ تدمر كل شيء ﴾، والحس يشاهد أنها لم تدمر السماوات، ولا الجبال، ولا الأرضين، وغير ذلك، ومعنى تخصيص الحس للآية هو أن حس الباصرة يرى أن هذه الأشياء باقية على حالها، وأن الشمس والقمر، ونحوهما لم تعطى منها بلقيس شيئا، وعند التحقق تعلم أن المخصص في مثل هذا المقام إنما هو العقل، وأن الحس واسطة الإدراك، فنسب التخصيص

١٦٦ / ٦٢٢