ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٦٧إليه تقريبا للأفهام، قال الزركشي: إن التخصيص بالحس لا نعلم فيه خلافا، نعم ينبغي أن يطرقه خلاف من المنكرين لاستناد العلم، إلى الحواس؛ لأنها عرضة الآفات، والتخيلات انتهى.
أقول وقد قدمت لك أن التحقيق في التخصيص بالحس إنما هو تخصيص بالعقل، وأن الحس واسطة لإدراكه فيلزم القائلين بمنع التخصيص بالعقل أن يمنعوا التخصيص بالحس أيضا؛ لأنه فرع عنه، بل هو نفس التخصيص بالعقل فإذا عرفت أن قوله تعالى: ﴿ وأوتيت من كل شيء ﴾، وقوله: تدمر كل شيء مخصصتان بالحس، أو بالعقل عند التحقق، وهو خبران إن ظهر لك بطلان قول من قال أن التخصيص لا يكون في الخير بخلاف الأوامر، والنواهي، قالوا ولو وقع التخصيص في نفس الخبر لكان ذلك موجبا لكذب المخبر، فيمتنع تخصيصه لذلك، قلنا أن تخصيص الخبر واقع كما في آيتي بلقيس، وريح عاد، والوقوع أخص من الجواز، ولا يوجب كذب المخبر؛ لأنه إذا خصصه بمتصل كجاء المسلمون إلا زيدا، أو بما كان في حكم المتصل، كالعقل، والحس، جاز ذلك؛ لأن المخبرلم يقطع كلامه إلا وقد علم مقصوده من الإخبار وبتمام الكلام يكون مخبرا، لا قبل تمامه، حتى يعد قوله كذبا وإطلاق العام على بعض أفراده جائز اتفاقا فلا وجه لمنع التخصيص في الخبر، نعم إذا كان المخصص منفصلا؛ أي لم يكن بمتصل ولا هو في حكم المتصل فيتوجه المنع حينئذ؛ لأنه يكون كلامه الأول منقطعا عن الكلام الآخر ويعد مخبرا فتخصيصه بمخصص منفصل يستلزم الرجوع عن الإخبار الأول، فيلزم الكذب في أحد الخبرين وهذا معنى قوله بخلاف المنفصل.
واعلم أن الآيتين إذا تقارنتا نزولا، والحديثين إذا تقارنا ورودا، وكان أحدهما مخصصا للآخر، كان بمنزلة الكلام المتصل في صحة تخصيص خبر أحدهما بالآخر، وكذا إذا تقدم الدليل المخصص ثم ورد بعده الدليل العام فإنه يحمل ذلك العام، وإن كان خبرا على ذلك الخاص كما في آيات الوعيد فإن غالبها مخصصا