ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٨الطمع على الرجاء تجوزاً، وذلك أن الخليل عليه السلام قطع النظر عن حصول الأسباب الصادرة منه وجعل أمله الذي يؤمله أملا بلا تقدم سبب منه، (وقوله أن يجعله) أي يصيره، المراد (بباقي أعمالي) وهو ماعدا هذا النظم من أعماله الصالحة، (ومعنى خالصا له) خاليا من القصد به إلى غير رضاه، (والمعنى) أرجو من الله وتعالى أن يصير هذا النظم مع سائر أعمالي الصالحات خاليا من القصد به إلى غير رضاه، حقق الله رجاءه وأعطاه مناه إنه ولي كريم، وفي ذكر باقي براعة حسن الاختتام، وفي ذكر خالصا براعة حسن التخلص، فأما البراعة الأولى فمشعرة بتمام الخطبة، وأن هذا البيت هو باقي أبياتها، وأما البراعة الثانية ففيها الإشارة إلى الانتقال من الخطبة إلى المقصود، (مقدمة) نذكر فيها حد أصول الفقه وموضوعه وغايته فهي مقدمة للفن، أما مقدمة الكتاب فهي التي يذكر فيها أشياء يتوقف الفن عليها وأشياء لا يتوقف عليها، كمقدمة مختصر العدل للبدر الشماخي رحمه الله تعالى، (اعلم) أن لكل فن حدا يتصوره به طالبه وموضوعا يمتاز به عن سائر الفنون، وغاية وهي الثمرة التي يطلب لأجلها، (فأما) حد أصول الفقه فأشار إلى بيانه فقال:
حدُّ أصولِ الفقه علم يُقتدرْ على استنباط أحكام السور.
وسنة الرسول والإجماع كذلك القياس معْ نَزَاعِ.
ومذهب الجمهور أهل العلم أنَّ القياس مثبت للحكم.
وهو الصحيح لورود النص منبها عليه أو مستقصي.
(اعلم) أن لأصول الفقه اعتبارين أحدهما علمي، والآخر إضافي وله بكل اعتبار تعريف، فأما تعريفه بالاعتبار الإضافي فسيأتي، وأما تعريفه بالاعتبار العلمي فهو ما ذكره المصنف بقوله: (حد أصول الفقه إلخ) وحاصله أن أصول الفقه في الاصطلاح: علم يقتدر به على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها، فالمراد (بالعلم) هاهنا القواعد وهي أدلة الفقه الإجمالية كقولنا