شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ١٩

الخاص يفيد القطع في مدلوله، والعام يفيد الظن في مدلوله، والأمر للوجوب، والنهي للتحريم، وهكذا فخرج بذلك الأدلة التفصيلية نحو: أقيموا الصلاة، ولا تقروا الزنا، فإن هذه الأدلة أعني التفصيلية لا تسمى في الاصطلاح أصول الفقه، وإطلاق العلم على القواعد مجاز مشهور لا بأس بذكره في التعريف بل صرح بعضهم بأنه حقيقة شك البدر في كونه مجازا مشهورا، أو حقيقة عرفية، وعلى كل حال فلا بأس في أخذه في التعريف، ولما كان العلم بمعنى القواعد شاملا لكثير من الفنون احتيج إلى أن يميز العلم المطلوب بفصل لا يشاركه فيه غيره فقال: (يقتدر به على استنباط أحكام السور) إلخ، وهو معنى قولهم علم يقتدر به على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها فخرجت العلوم التي لا يقتدر بها على ذلك والمراد (بالأحكام الشرعية) هي الأحكام التكليفية، كالوجوب والندب والتحريم والكراهية والإباحة، وثمراتها كالصحة والفساد، والأحكام الوضعية كالرنية والعلية والشرطية، (والمراد) بأدلتها هي الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستدلال، فأما الكتاب والسنة والإجماع فلا خلاف بين أحد من المسلمين في أنها تفيد الأحكام الشرعية إما قطعا وإما ظنا، إلا من شد من بعض مخالفينا في إنكار الإجماع أو إنكار حجيته على سيأتي بيانه في محله، وأما القياس والاستدلال فقد اختلف في ثبوت الحكم الشرعي بهما، اعلم أن الناس اختلفوا في ثبوت التعبد بالقياس على مذاهب الأصح منها ما عليه الجمهور من العلماء أن القياس الصحيح مثبت للحكم الشرعي فيما لم يرد فيه نص من كتاب أو سنة، فالقياس على هذا أحد أدلة الشرع، والدليل على أنه أحد أدلة الشرع وأنه مثبت للحكم الشرعي ما ورد من النص عنه صلى الله عليه وسلم في الإشارة إلى قياس شيء مجهول الحكم على معلوم الحكم، وذلك كما في حديث الخثعمية وقد سألته صلى الله عليه وسلم عن حجها عن أبيها فقال أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان

١٩ / ٦٢٢