شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ١٨١

بالشرعي الصحيح فقط لزم أن يكون لفظ الصلاة في قوله صلى الله عليه وسلم دعي الصلاة أيام إقرائك مجملا، فلا يفهم منه أنها منهية عن الصلاة الشرعية، والإلزام صحتها منها، والإجماع منعقد على أنه ليس بمجمل في الخبر بل مبين؛ أعني أنه للصلاة الشرعية فثبت أنه لا لإجمال فيه مع النهي كالإثبات، وسقط ما زعمه الغزالي، احتج القائلون بأنه مبين في النهي اللغوي دون الشرعي ودون الإثبات بأنه في النهي اللغوي يتعذر الشرعي لما تقدم من استلزام صحته عندهم، فتضعف قرينة إرادته فتعين اللغوي فلا إجمال، مثاله: النهي عن بيع الخمر، والحر، فإنه لو أريد به البيع الشرعي لزمت صحته إذا فعل.

وأجيب: بما تقدم في الجواب عن احتجاج الغزالي وأنه يلزم لأجل ذلك أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم دعي الصلاة أيام إقرائك للمعني اللغوي وهو باطل بالاتفاق، والله أعلم.

# تنبيه

فرع البدر الشماخي -رحمه الله تعالى-، على هذه القاعدة قول القائل: والله لا أبيع الخمر، فباعها، قال إن حمل على البيع الشرعي لم يحنث لعدم ثبوت عقدة البيع، وإن حمل على اللغوي حنث، أقول: والظاهر أن هذه المسألة ليست من فروع تلك القاعدة فإن تلك القاعدة إنما هي في بيان خطاب الشارع، لا في بيان كلام العوام، فالظاهر أن الحنث له لازم قولا واحدا حملا على المعنى اللغوي، وأيضا لا يعقل من بيع الخمر إلا المعنى اللغوي؛ لأن المعنى الشرعي متعذر فيه أي لا وجود له هنالك حتى يحلف عنه والله أعلم، وبهذه التحقيقات التي ذكرناها يظهر لك معنى قول المصنف، وصوب البدر الخ، صوب بدر العلماء أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي كغيره من المحققين أنه لا إجمال في تلك الأشياء المذكورة؛ لأن المراد منها معلوم إذ المراد من قوله تعالى: ﴿ حرمت عليكم أمهاتكم ﴾، حرمة النكاح عقدا ومَسًّا، والمراد من البواقي وهي لا صلاة، لا صيام، إلى آخرها عدم الصحاح اسم بمعنى الصحة أي المراد بنفيها نفي صحتها حقيقة عرفية فيها كما

١٨١ / ٦٢٢