شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

تقدم، والمراد برفع الخطأ رفع إثمه؛ أي المؤاخذة عليه كما تقدم أيضا، ومثله رفع النسيان، والصوم معلوم من الشرع اسما، وحكما، فيحمل ما خاطبنا الشارع به على ما عرفنا من عرفه فلا وجه للعدول عنه، ولا للتوقف في بيان المراد منه، وكذا كل ما كان له مسمى في الشرع كما قدمنا ذكره مفصلا، محررا، والله أعلم.

ثم أخذ في بيان أن المجمل واقع في القرآن والحديث على الصحيح فقال:

وصحوا وقوع هذا الباب … في سنة الرسول والكتاب

صحح جمهور العلماء أن المجمل واقع في الكتاب والسنة، فمنه في الكتاب قوله تعالى: ﴿ أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ﴾، ﴿ أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم ﴾، ﴿ وآتوا حقه يوم حصاده ﴾، لتردد معنى الآية الأولى بين الولي، والزوج، ولا إبهام ما يتلى علينا قبل نزول البيان في الآية الثانية، ولتردد الحق بين الزكاة، وغيرها في الآية الثالثة، وفي الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إلاه إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها"، فإن الحق مجهول الجنس، والقدر، ونفي داوود الظاهري وقوعه فيها محتجا بأنه إن وقع مبينا فتطويل بلا فائدة، وإن وقع غير مبين فتكليف بما لا يطاق، وجوابه أنه وقع مبينا، وغير مبين، وفائدته إما بحسب الوضع العربي فهي تشويق النفس إلى البيان، وتشوفها إلى الإطلاع على المقصود فيرد البيان على ذهن السامع بعد التهيؤ؛ لقبوله والتشوق لوروده فيكون ذلك أدعى لقبوله، وإما بحسب الحكم الشرعي فإن سامعه يستعد للامتثال عند البيان إذا بين فيؤجر، وأيضا فإن العمل بالمجمل لم يطلب منا إلا بعد بيان معناه وزوال إجماله، فلا يكون وقوعه في الكتاب والسنة تكليفا بما لا يطاق والله أعلم.

ثم أنه أخذ في بيان حكم المجمل وحكم بيانه فقال:

وحكمه نلتمس البيانا … فنجري فيه حكمه إعلانا

١٨٢ / ٦٢٢