شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

مساويا في قوته للمبين، ومن ههنا لم يقبل خبر الأوساق المبين لقوله صلى الله عليه وسلم: "في سقت السماء العشر". لأن حديث الأوساق آحاد وهذا الحديث متواتر، وحجته على ذلك هو ما تقدم من حجته على منع تخصيص القطعي بالظني، والجواب واحد فتحصل في المسئلة ثلاثة أقوال:

((الأول)): للأكثر وهو قول أبي الحسين، والقاضي، وغيرهما؛ إنه يصح كون البيان أضعف نقلا.

((والقول الثاني)): للكرخي أنه يجب استوائهما.

((والقول الثالث)): لابن الحاجب، أنه يجب أن يكون البيان أقوى حيث يتفاوتان.

وزاد البدر الشماخي:

((قولا رابعا)): وكأنه لنفسه وهو أنه إذا كان البيان لظاهر كالعموم، والمطلق؛ فيجب أن يكون البيان أقوى من المبين، وإن كان البيان لمجمل فلا يجب فيه ذلك لعدم التعارض ههنا، بخلاف الصورة الأولى وهو تفصيل حسن، وتفريق جيد، ولأن تأملت استدلالات المانعين أن يكون البيان أضعف من المبين وجدت جميعها مقصورا على بيان الظاهر دون بيان المجمل، وعلى كل حال فأقوى المذاهب، وأرجحها وأحسن الأقوال، وأصحها هو ما قدمته لك آنفا، ولذا اقتصرت عليه في النظم وأشرت إلى غيره بالتضعيف والله أعلم:

ثم أخذ في بيان ما إذا تكرر البيان فقال:

وإن تكرر البيان حكما … بأنه هو الذي تقدما

والثاني تأكيد له وعينا … بعضهم المرجوح حين بينا

وإن تعارضا فقد تساقطا … وبقي الإجمال ليس ساقطا

وإن تفاوتا فبالأقوى عمل … وغيره وإن يعارضه همل

كما إذا طاف طوافين ولم … يأمر إلا بطواف ملتزم

فقوله البيان مطلقا وما … يفله يندب أن يلتزما

إذا ورد البيان متكررا بعد ورود المجمل فإما أن يتفق البيانان في المعنى المشروع، وإما أن يختلفا بأن يكون مدلول أحدهما مخالفا لمدلول

١٩٢ / ٦٢٢