ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٩١ويبقى الاعتراض الثاني متوجها عليه بتمامه مع أنه صح العموم بخصوص خبر الآحاد، وإن خبر الواحد مقدم على الظاهر وأنت خبير أن العموم، والظاهر، قد يكونان متواترين فهما أقوى من خبر الواحد متنا، وإن تساويا معه دلالة، على أن البدر يمنع البيان في ذلك بالمساوي.
وأما بن الحاجب فلم ينقل عنه هذا التفصيل الذي ذكره البدر بل الذي نقل عنه قاض بعدم هذا التفصيل الصريح، وصريح في اشتراط ذلك في بيان المجمل وهذا نص المنقول عنه، وقال بن الحاجب: بل يجب أن يكون البيان أقوى في الشهرة من المجمل، حيث يتفاوتان، فأما حيث يتساويان في المتواتر؛ فلا سبيل إلى كونه أقوى.
قال صاحب المنهاج: والعجب من بن الحاجب حيث جوز تخصيص القطعي بالظني، ومنع من بيان المجمل بالظني، وفي التخصيص عدول من أقوى إلى أضعف، وليس في المجمل ذلك، فإن المجمل لا يفهم منه شيء يعمل به؛ فوروده، وعدمه على سواء، فإذا ورد في بيانه خبر آحاد كان كورود الآحاد ابتداء من دون أن يتقدمه مجمل، فوروده في بيان المجمل كوروده ابتداء لاشتراكهما في أنه لم يحصل به العدول من أقوى إلى أضعف، فكما يجب العمل بالآحاد الوارد ابتداء كذلك ما ورد في بيان المجمل لما ذكرنا، قال: وهذا واضح كما ترى، وقال في موضع آخر: وأما بن الحاجب فلم أقف له على حجة؛ أي في اشتراطه أن يكون البيان أقوى من المبين، قال: ولعله يحتج بأن البيان هو المقصود، ومن البعيد أن يكون غير المقصود أقوى نقلا، والداعي إلى نقل بيانه أقوى، والجواب أن دليل وجوب العمل بالآحاد لم يفصل بين وروده بيانا، أو غير بيان، ولا نسلم استواء الداعي في كل حال، أقول: والظاهر من كلام بن الحاجب أنه لم يرد ما ذكره، وإنما يريد أنه لا يعدل إلى البيان إلا إذا كان أقوى، واحتجاج البدر المتقدم؛ ذكره هو المناسب لمقصود بن الحاجب، ولعلها حجته بعينها والله أعلم، وأوجب أبو الحسن الكرخي، أن يكون البيان