شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

ثم إنه أخذ في تعريف الحقيقة وبيان ماهيتها فقال:

إن لفظ استعمل في موضوعه … فهو حقيقة على تنويعه

لأنه إما بوضع الشرع … أو عرفهم أو لغوي الوضع

الحقيقة هي اللفظ المستعمل فيما وضع له شرعا أو عرفا أو لغة، فخرج بالمستعمل اللفظ قبل الاستعمال، فإنه لا يسمي حقيقة ولا مجازا، وخرج بالمستعمل فيما وضع له لعلاقة بقرينة، فانطبق الحد على المحدود، وباقي التعريف إنما هو توضيح فقط، وفيه إشارة إلى أن الحقيقة تنقسم إلى ثلاثة أقسام.

أحدهما: الحقيقة الشرعية، وهي لفظ استعمله الشارع في معنى من المعاني، وغلب عليه، سواء كان له معنى في أصل الوضع فنقله عنه إلى معنى ثان، أولم يكن له معنى في الأصل مثلا وذلك كالوضوء فإنه في أصل وضعه إنما هو للنظافة مطلقا، ثم استعمله الشارع في غسل الأعضاء المخصوصة على الوجه المخصوص، وكالصلاة فإنها في أصل وضعها للدعاء، ثم استعملها الشارع في العبادة المشتملة على الأذكار، والأفعال على الوجه المخصوص، وكذلك الزكاة والصيام، والحج، ونحوها، فهذه الأشياء استعملها الشارع في معان غير ما وضعت له فصارت لا يتبادر منها عند الإطلاق إلا ما استعملها فيه الشارع، فهي حقيقة، شرعية.

النوع الثاني: حقيقة عرفية، وهي ما إذا استعمل أهل العربية شيئا من الألفاظ في غير ما وضع له لغة، ثم يغلب استعماله عليه حتى يكون هو المتبادر عند الإطلاق، كالدابة مثلا فإنها في أصل الوضع لكل ما يدب على الأرض كما في قوله تعالى: ﴿ وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ﴾، ثم غلب عليها، ولا يتبادر عند الإطلاق منها إلا ذلك كالغائظ فإنه في الأصل للمكان المنخفض، ثم نقله العرف إلى زبل مخصوص، وكالحائض فإنه في الأصل لكل فائض، يقال حاض الوادي إذا فاض،

١٩٤ / ٦٢٢