شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

ثم نقل إلى فيض الدم المخصوص، وقد يكون العرف خاصا بقوم دون آخرين فيسمى اصطلاحا، وعرفا خاصا، وذلك كالفعل فإنه في اصطلاح أهل النحو اسم لنحو: ضرب وأخبر وأضرب، وهو عرف خاص بهم؛ لأنه في أصل الوضع اسم للحدث مطلقا وكذلك أيضا في عرف العامة، وكالفاعل والمفعول، والتمييز، والحال، والظرف، وغير ذلك فإن لأهل النحو في كل واحد من هذه الأشياء استعمالا مخصوصا لا يتبادر من إطلاقه فيما بينهم غيره، فهو حقيقة، عرفية، في حقهم وتسمى اصطلاحية أيضا، فإن أرادوا به غيره قيدوه بالإضافة فهي حقيقة في عرفهم لكنها خاصة بهم.

النوع الثالث: الحقيقة اللغوية وهي اللفظ المستعمل في أصل ما وضعته له العرب كالإنسان لابن آدم، والدابة لكل ما يدب والأسد للحيوان المخصوص، والحجر للجماد المعروف، وغير ذلك، فهذه الأشياء، ونحوها، قد استعملتها العرب فيما وضعت له في الأصل فهي حقيقة لغوية، وهي أصل الحقائق، فحقها التقديم في الوضع، ثم تعقب بالشرعية، ثم العرفية كما صنع ذلك كثير من المؤلفين، لكن عدل عن هذا الصنيع إلى ما ترى مراعاة لترتيب النظم، وإنما كان ترتيب النظم على ما ترى إشارة إلى أنه إذا تعارضت الحقائق الثلاث بمعنى أنه إذا ورد في كلام الشارع ما هو حقيقة في الشرع لمعنى، وفي كل واحد من العرف، واللغة لمعنى آخر، فإنه يقدم المعنى الشرعي، وكذلك إذا تعارضت الحقيقة العرفية، والحقيقة اللغوية، فالمقدم منهما الحقيقة العرفية مثال ذلك إذا حالف حالف لا يأكل اللحم، فأكل السمك، فإن الراجح عندنا أنه لا يحنث؛ لأن عرفنا خصص اسم اللحم باللحم البري دون البحري، وإن كان في اللغة اسم اللحم شاملا لهما جميعا، وزاد قوم الحقيقة الدينية كالفاسق فإنه عندنا اسم لمرتكب الكبيرة مطلقا، وعند المعتزلة اسم لمرتكب كبيرة غير الشرك، فهو حقيقة عند كل واحدة من

١٩٥ / ٦٢٢