ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٩٦الطائفتين في المعنى الذي جعلوه له، وكذلك المؤمن فإنه حقيقة عندنا وعند المعتزلة فيمن أوفى بالواجبات عليه دينا، وهكذا وعند التحقيق يرجع هذا القسم إلى الحقيقة العرفية فإنه نوع منها، وأنكر بعضهم إمكان الحقيقة الشرعية، قال المنهاج: ولا أظن أن هؤلاء القوم إلا الذين زعموا أن بين الاسماء ومسمياتها مناسبة ذاتية، وأنكر القاضي أبو بكر الباقلاني، والقشيري، وقوعها فقط، وقد صححا أنها ممكنة، وتوقف الآمدي في وقوعها لتعارض الأدلة، وسبب إنكار من أنكر إمكان الحقيقة الشرعية، ومن أنكر وقوعها فقط إنما هو إنكار النقل للفظ عن معناه الأصلي إلى معنى آخر؛ لأنه يقبح عندهم ذلك، ولا مصلحة فيه على زعمهم، ونحن نقول إن النقل إذا
كان لغرض فلا قبح فيه كالغائظ لما نقل إلى الشيء المعروف، وكان أصله للمكان المنخفض، والغرض في نقله هو استسماج النطق باسم ذلك الشيء فعدلوا إلى ما هو أحسن منه لفظا مع ما بينهما من المناسبة لكون المكان المنخفض ظرفا لذلك الحدث، وكالدابة لما نقلت الأربع، خاصة لكثرة الدبيب فيها دون غيرها من الحيوانات، وأن الفائدة في نحو هذا غير مجهولة، وأيضا فالشرع قد شرع أشياء حسن أن يضع لها أسماء، إما مرتجلة، وإما منقولة، كالصلاة للعبادات المخصوصة، والحجة لنا على صحة النقل ووقوعه هو ما تقدم ذكره من الصلاة ونحوها، وأنها كانت لمعان غير ما نقلت إليه، والوقوع دليل الصحة، احتج المنكرون لإمكانها بأنه لو سلب الاسم عن معناه وعوض غيره انقلبت الحقائق.
وأجيب: بأنه إنما يلزم ذلك لو استحال خلو الاسم عن المعنى قبل المواضعة، فإنا نعلم ضرورة أنه كان يجوز أن يسمي المعنى بغير الاسم الذي يسمي به، وأنه يجوز أن يسمى السواد بياضا، ونحو ذلك، واحتج المنكرون لوقوعها بأن معانيها الأصلية