ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٩٩المجاز الآتي ذكرها في موضعه من مرجحات المجاز على المشترك وهو ليس بشيء، أما أولا فإن للمشترك فوائد أيضا وقد قوبل بفوائد المجاز، أما ثانيا فإن الفوائد لا مدخل لها في الترجيح هاهنا، فإنها وإن كانت موجودة في الجملة فالكلام إنما هو في فرد من أفراد اللغة، احتمل أن يكون مشتركا، وأن يكون مجازا، وكثرة فوائد المجاز في الجملة لا ترجح كون ذلك الفرد مجازا لأنها لم تكن فيه بنفسه، نعم قد يكون فيه بعضها فعند وجود ذلك البعض ينظر في كونه مرجحا، أو غير مرجح، وكلامنا إنما هو مع قطع النظر عن وجود شيء من تلك الفوائد في ذلك الفرد، وعن عدم وجوده فلا تعد الفوائد في الجملة مرجحا والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان المجاز فقال:
وإن يكن في غير ما له وضع … مستعملا فهو المجاز المتسع
وشرطه قرينة تصرفه … عن أصله وعلقة تكشفه
من نحو تشبيه وكون أول … وسبب شرط وجزء كل
كذلك الحلول واستعداد … ونوعها ينقل لا الإفراد
وسمه استعارة إن شبها … ومرسلا إن كان غيره بها
المجاز هو: اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة فخرج بالمستعمل في غير ما وضع له إلى آخر الحقيقة، فإنها لفظ مستعمل فيما وضع له كما مر، والعلاقة والقرينة شرطان للمجاز لأنه لو لم تكن القرينة هادية إلى معناه المراد به لما صرف عن أصله الذي وضع له، ولو لم تكن هنالك علاقة لما صح التجوز، والعلاقة اتصال ما بين المعنى الذي وضع له اللفظ، والمعنى الذي استعمل فيه، وذلك الاتصال هو الذي يعرف عند علماء البيان بوجه الاستعارة، وبعلاقة المجاز، وهو إما تشبيه كإطلاق الأسد على الرجل الشجاع من قولنا رأيت أسدا على فرس، فالأسد في الرجل مجاز، والعلاقة بينهما المشابهة في الشجاعة، وقولنا على فرس قرينة صارفة للفظ الأسد