ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠عن معناه الحقيقي؛ لأن الأسد الذي هو الحيوان المخصوص لا يرى عادة على فرس، وقد يكون التشبيه اعتباريا بأن ينزل التقابل منزلة التناسب بواسطة تملي أو تهكم كما في إطلاق الشجاع على الجبان، أو التفاؤل كما في إطلاق البصير على الأعمى، والمفازة على المهلكة، أو مشاكلة كما في إطلاق السيئة على جزائها، وما أشبه ذلك، ووجه ذلك أن المتكلم بمثل هذا ادعى أن هذه الأشياء المتضادة متشابهة ليحصل له غرضه المذكور، من نحو تهكم فكانت العلاقة في نحو إطلاق الشجاع على الجبان المشابهة في ادعاء المتكلم، وهي معدومة، حقيقة فأثبتها المتكلم اعتبارا، وكذا يقال فيما بعده هذا حيث يكون الوصف ظاهرا، والغرض حاصلا لأن الوصف الخفي لا يكون علاقة للمجاز، فلا يطلق على أبخر الفم أنه أسد لخفاء هذه الصفة في الأسد؛ ولأنه اشتهر بصفة الشجاعة، وهي المتبادرة عند التشبيه به، وكذلك لا يطلق المسك على أسود اللون لأن الوصف الذي اشتهر في المسك إنما هو طيب الرائحة لا سواد لونه، وقد تكون العلاقة الكون الأول، فهو عبارة عن تسمية الشيء باسم ما كان عليه كتسمية البالغين باليتامى في قوله تعالى: ﴿ وآتوا اليتامى أموالهم ﴾
فإنهم لا يؤتون أموالهم إلا وهم بالغون، فتسميتهم يتامى مجاز، والعلاقة فيه تسمية الشيء باسم ما كان عليه، وكإطلاق العبد على الحر في قوله صلى الله عليه وسلم: "من أعتق شقصا من عبد قوم عليه الباقي"، فتسميته عبدا وأما الأول فهو تسمية الشيء باسم ما كان عليه؛ لأنه كان قبل العتق عبدا، وأما الأول فهو تسمية الشيء بما يؤل إليه أي بما يصير إليه يقينا كإطلاق اسم الميت على الحي في قوله تعالى: ﴿ إنك ميت وإنهم ميتون ﴾، فأطلق اسم الميت عليه، وعليهم، وهم جميعا أحياء في حال ذلك الإطلاق تجوزا، والعلاقة فيه تسميهم بما سيؤولون إليه يقينا، أو ظنا كما في إطلاق الخمر على العصير، في نحو قوله حكاية عن أحد صاحبي السجن: ﴿ إني أراني أعصر خمرا ﴾، والمعنى أعصر عصير يؤول