شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

اسم المتعلق به على اسم المفتون على الفتنة في قوله تعالى: ﴿ بأيكم المفتون ﴾ أي الفتنة فتسمية الفتنة بالمفتون، مجاز علاقته تسمية الشيء باسم ما يتعلق به، ومنه إطلاق اسم الفاعل على المصدر من نحو قولنا: قم قائما أي قياما، ومن الشرط العقلي تسمية الشيء باسم آلته كإطلاق اللسان على الذكر في قوله تعالى حكاية عن خليل الرحمان عليه السلام: ﴿ واجعل لي لسان صدق في الآخرين ﴾، ووجه ذلك أن آلة الشيء شرط لوجوده؛ فالذكر لا يوجد إلا باللسان، وقد تكون العلاقة تسمية الشيء باسم جزءه نحو: عندي ألف رأس من غنم، والمراد الرؤوس مع جثتها قائمة بتمام خلقها، ويشترط في هذا الجزء أن يكون له من بين سائر الأجزاء مزيد ارتباط بالكل؛ بحيث يكون المعنى المقصود من الكل إنما يحصل به كإطلاق العين على الجاسوس، فإن المعنى المقصود منه إنما يوجد بالعين، وقد تكون العلاقة إطلاق اسم الكل على الجزء، كإطلاق الأصابع على الأنامل، وهي جزؤها في قوله تعالى: ﴿ يجعلون أصابعهم في آذانهم ﴾ وهم إنما يجعلون أناملهم؛ وهي أطراف الأصابع، وقد تكون العلاقة الحلول والمراد به تسمية الشيء باسم محله كقولك: شربت قدحا، والمراد شربت ماء ملأ قدح،

فإطلاق اسم القدح على الماء الحال فيه مجاز علاقته تسمية الشيء باسم محله، أو تسمية الشيء باسم ما يجعل فيه، كإطلاق الرحمة على الجنة في قوله تعالى: ﴿ ففي رحمة الله هم فيها خالدون ﴾ ؛ لأن الجنة مستقر الرحمة، وقد تكون العلاقة الاستعداد، وعبر عنها بعضهم بتسمية ما بالفعل على ما بالقوة كإطلاق اسم المسكر على الخمر في الدن؛ لأنها لم تكن في دنها مسكرة لكنها مستعدة لذلك، وهي قوة ما يسكر بالفعل حال الشرب، وأورد عليه أن هذه العلاقة يغني عنها ما مر من تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه.

وأجيب بأن الفرق بينهما أن النظر هنالك فيما سبق إلى مجرد الأول وهنا إلى مجرد الاستعداد وعلى هذا فالفرق بينهما اعتباري، وقد

٢٠٢ / ٦٢٢